فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 96

وعاجلهم بالعقوبة؛ لكن الله يتفضل عليهم ويحلم عليهم ويتجاوز عن سيئاتهم ويستر عيوبهم ويغفر ذنوبهم ثمَّ يصفح عنهم ويتجاوز عن سيئاتهم, فاعتراف العبد بأنَّ الله -تبارك وتعالى- قد تكرَّم عليه وحلم عليه وتجاوز عن سيّئاته وغفر له زلاته؛ هذا من الأعمال الصَّالحة التي تقرِّبه إلى ربه؛ يعني شعوره بذلك، وتقربه إلى الله بذلك العمل الصالح وهو شعوره بفضل الله عليه وتكرمه عليه وحلمه عليه وستره لذنوبه ونحو ذلك كل ذلك من الأعمال الصالحة التي تقربه إلى الله -تبارك وتعالى- نعم.

إذًا يا شيخ البيت:

«لَكِنْ سَتَرْتَ مَعَايِبِي وَمَثَالِبِي * وَحَلِمْتَ عَنْ سَقَطِي وَعَنْ طُغْيَانِي»

نعم يعني خلاصة البيت أنّه يعترف بفضل الله و منُّه عليه، ويعترف أنّه مليء ومحمل بالذّنوب والعيوب، لولا فضل الله وستره عليه، فهذا السّتر وهذا الحلم حيث حَلُمَ عليه وتجاوز عنه وتفضَّل عليه وتجاوز عن ذنوبه، وهذا فضل من الله ومنة، وهو من الأعمال الصَّالحة أعني شعور المؤمن بذلك بفضل الله عليه في هذه الأمور واعترافه بذنبه هذا فضل من الله ومنَّة؛ {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة: 4] طيّب بعده

[المتن]

«فَلَكَ الْمَحَامِدُ وَالْمَدَائِحُ كُلُّهَا ** بِخَوَاطِرِي وَجَوَارِحِي وَلِسَانِي»

[الشرح]

«فَلَكَ الْمَحَامِدُ وَالْمَدَائِحُ كُلُّهَا ** بِخَوَاطِرِي وَجَوَارِحِي وَلِسَانِي» ؛ أي: لك الحمد الذي لا يحصى فالحمد لله رب العالمين، و (ال) هنا تفيد الاستغراق؛ أي: جميع المحامد وجميع ألوان الثناء العطرة لك وحدك سبحانك، وأنت وحدك الذي تستحق المدح والمحمدة والثناء؛ فلك الحمد ربنا ولك الثناء ولك المجد ولك العُتبى حتى ترضى؛ فأنت وحدك المستحق لهذه المحامد، أنت وحدك الذي تستحق ذلك دون سواك؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت