فهرس الكتاب
121]، ويقول -تبارك وتعالى-: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّه وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} [فاطر: 29] ؛ فهذا فضل من الله يمتنُّ به على تالي القرآن، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ في كلِّ حرف يتلوه المسلم حسنة، والحسنة بعشر أمثالها؛ يقول عليه الصلاة والسلام: (( لا أقول الم حرف، ولكن أقول ألف حرف ولام حرف وميم حرف ) )؛ فتلاوة القرآن مع التدبُّر والتأمُّل من أعظم القرب، وأفضل الأعمال الصّالحة التي يُتوسَلُ بها وتوصل إلى مرضاة الرب -سبحانه وتعالى-.
ومعنى قوله: «في الدُّجَى» ؛ أي: في الظلام؛ عندما ينام المحرومون الذين يعقد الشيطان على قوافيهم عقدًا ولا يحسُّون باللَّذة التي يجدها أولئك المؤمنون التالون لكتاب الله آناء الليل وأطراف النّهار.
«وَلأَتْلُوَنَّ حُرُوفَ وَحْيِكَ في الدُّجَى» وهذا أيضًا فيه إشارة إلى إيمانه بأنَّ القرآن كلام الله وهذا سيأتي تفصيله؛ لأنّه وحي مادام حروفه وحي من الله -عزَّ وجلَّ- إذًا الله -عزَّ وجلَّ- هو الذي تكلَّم به حقيقة كلامًا يليق بجلاله وعظمته, فحروفه كلام الله والقرآن المتلوّ كلام الله، والقرآن الذي سمعه جبريل من الله كلام الله، والقرآن الذي نزل به الروح الأمين على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كلام الله، والقرآن المكتوب في المصاحف كلام الله، والقرآن الذي يُتلى بالألسن كلام الله، والقرآن المحفوظ في الصدور كلام الله لفظه ومعانيه تكلم به بحرف وصوت سمعه منه جبريل عليه الصلاة والسلام, وهذه عقيدة أهل السنّة و الجماعة.
ثمّ قال: «وَلأُحْرِقَنَّ بِنُورِهِ شَيْطَانِي» , البيت الذي يُتلى فيه القرآن تهرب منه الشياطين المردة وتبتعد عنه؛ لأنّهم لا يرتاحون لذكر الله -جلَّ وعلا-, بيت تُتلى فيه سورة البقرة لا يقربه الشّيطان فهو يَعِد ويُعاهد الله أن يُحرق مردة الشياطين بتلاوة القرآن الكريم و العمل به والإيمان به والوقوف عند حدوده, فتأملوا هذا فإنّه عظيم فإنّ القرآن خير حرز يُحترز به من الشياطين