فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 96

يحتويه، لا يمكن لأحد أن يكيِّف تلك البلاغة أو أن يُحيط بها أو أن يأتي بمثلها؛ لأنَّه كلام الله وكلام الله لا نكيِّفه، نؤمن به ونؤمن بأنَّه من عند الله ولكن كسائر الصفات نَكِلُ علم كيفيته إلى الله -سبحانه وتعالى-.

والمقصود بخفاء الكيفية التي تخفى على الأذهان، المقصود الإدراك الكامل لمحتوياته وبالغته، وكيفية تكلّم الله به هذا الأمر لا يمكن أن يحيط به أحد وإلاَّ معناه واضح وليس فيه ألغاز ولا أحاجيج؛ بل هو واضح لأولي الألباب أصحاب العقول النيّرة التي لم تفسدها أدران الفلسفة [وأوضار] المنطق، ولم تفسدها شبهات أهل الكلام؛ فإنّها تفهمه وتتدبَّره وتتأمّله لكن لا يمكن أن تحيط بأسراره أو تكيف كيفيّة تكلّم الله -تبارك وتعالى- به؛ لأنَّ مردّ علم ذلك إلى الله -سبحانه وتعالى-؛ يعني يجب أن نفهم أنَّ مراد الشيخ هنا ليس هو أنَّ معاني القرآن تخفى عن الأذهان، وإنَّما المراد التكييف الذي استأثر الله بعلمه من كيفية تكلم الله به إلى أن وصل إلينا غضًّا طريًّا هذا يخفى على الأذهان؛ أمّا معناه لمن تدبَّر وتأمَّل فهو واضح جليّ لا يحتاج إلى كبير عناء؛ بل هو واضح كل الوضوح لمن سلمت فطرته وعقله من زُبلات علم الكلام ومنطق الهند واليونان، نعم تفضّل.

[المتن]

«وَكَتَبْتَ في اللَّوْحِ الْحَفِيظِ حُرُوفَهُ ** مِنْ قَبْلِ خَلْقِ الْخَلْقِ في أَزْمَانِ»

[الشرح]

«وَكَتَبْتَ في اللَّوْحِ الْحَفِيظِ حُرُوفَهُ * مِنْ قَبْلِ خَلْقِ الْخَلْقِ في أَزْمَانِ» , قال الله -سبحانه وتعالى-: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} [البروج: 21 - 22] .

كون الله -عزَّ وجلَّ- كتبه في اللوح المحفوظ لا يتعارض مع كونه تكلّم به؛ فالله -عزَّ وجلَّ- يتكلم بما شاء، ويكتب ما أراد أيضًا في اللوح المحفوظ، وليس المراد أن الله خلقه في اللوح المحفوظ ثم نزل من اللوح المحفوظ على النبي صلى الله عليه وسلم، وبعض الناس يتخذ هذا دليلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت