فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 96

على أنَّ القرآن مخلوق {بَلْ هُوَ قُرْآنٌَّ مجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} [البروج: 21 - 22] وهذا فهم ساقط وفهم فاسد, الله -عزّ وجلَّ- تكلَّم به وسطَّره في اللوح المحفوظ لا تعارض بين هذا وذاك؛ كما أنّه تكلَّم به وأمرنا بتسطيره الآن في المصحف؛ فهل تسطيره في المصحف الآن يغير كونه كلام الله -جلَّ وعلا-؟ هل كونه مسطرًا في المصحف يغير كونه كلام الله؟ لا إذ الكلام ينسب إلى من قاله ابتداء لا إلى من قرأه أو تلاه أو كتبه؛ ولذلك لا تعارض بين كونه مكتوبًا في اللوح المحفوظ وكونه كلام الرب -سبحانه وتعالى- الذي تكلَّم به حقيقة على الوجه الذي يرضيه, فالله تكلم به وكتبه في اللوح المحفوظ وليس المراد أن جبريل أخذه من اللوح المحفوظ لكن الله -عزَّ وجلَّ- كتبه وكتب جميع الأشياء قبل خلق السماوات والأرض وعلِمه -تبارك وتعالى- عَلِم أنّه سيتكلم به في وقت كذا وكذا؛ لأنَّ الله -عزَّ وجلَّ- علمه أزليّ أبديّ لا يحدّ بابتداء ولا بانتهاء ولا يحيط أحدهم بشيء من علمه؛ فالله -تبارك وتعالى- تكلم به وكتبه باللوح المحفوظ وأوحاه إلى جبريل وجبريل بلغه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أعد البيت.

الطالب:

«وَكَتَبْتَ في اللَّوْحِ الْحَفِيظِ حُرُوفَهُ ** مِنْ قَبْلِ خَلْقِ الْخَلْقِ في أَزْمَانِ»

الشيخ:

يعني: أنت مع كونه كلامك الذي تكلمت به؛ فقد كتبت حروفه في اللوح المحفوظ، وأوحيته إلى رسولك في الوقت الذي اقتضته حكمتك يارب، وإن كنت قد كتبته و علِمته قبل خلق السماوات و الأرض.

[المتن]

«فَاللهُ رَبِّي لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا ** حَقًّا إِذَا مَا شَاءَ ذُو إِحْسَانِ»

[الشرح]

هنا دخل في مسألة الكلام بشكل عام؛ فقال: «فَاللهُ رَبِّي لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا * حَقًّا إِذَا مَا شَاءَ ذُو إِحْسَانِ» , الله -تبارك وتعالى- موصوف بصفة الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت