فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 96

يتكلّم متى شاء إذا شاء، وليس المراد بالأزلية هنا ما يجري على ألسنة بعض الخطباء تأثّرًا بعقيدة الأشعريّة عندما يريدون أن يقرؤوا آية:"قال الله تعالى ولم يزل قائلًا عليمًا"؛ يعني: كأنَّه يردد هذا الكلام إلى ما لا نهاية, لا ليس هذا المراد بالأزلية فالكلام صفة أزليِّة أبديِّة من حيث الأصل والقدرة على الكلام في كلِّ وقت، وصفة فعليِّة حادثة من حيث وقوعه في وقت معيّن يشاءه الربّ -سبحانه وتعالى-, ولذلك يقول أهل العلم: إنّه قديم النوع حادث الآحاد أو الأفراد؛ معنى قديم النوع؛ أي: أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- من صفاته الذّاتيّة الكلام فهو بهذا الاعتبار صفة ذاتيّة أي إنّه قادر على الكلام في أيِّ وقت يريد بهذا الاعتبار صفة الإيش؟ ذاتيّة، وحادث الأفراد أو الآحاد؛ بمعنى أنَّه مثلًا كلَّم آدم في وقت معيَّن، وكلَّم موسى في وقت معيَّن، وكلَّم نبيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم في وقت معين، ويكلم ما شاء من خلقه في وقت يشاءه -سبحانه وتعالى-، تكلَّم بالقرآن, تكلَّم بالتوراة, تكلَّم بالإنجيل, تكلَّم بالزبور في أوقات أرادها -سبحانه وتعالى- فهو بهذا الاعتبار صفة فعليّة اختياريَّة؛ أي: يتكلّم بها الله -عزَّ وجلَّ- متى شاء إذا شاء كيف شاء, وباعتبار صفة الكلام التي هي صفته القادر عليها بلا ابتداء وبلا انتهاء هي صفة ذاتيّة هذه هي عقيدة السلف في مسألة الكلام؛ أنَّ الله يتكلَّم متى شاء إذا شاء كيف شاء، وليس المراد بقوله: «لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا» أنَّه يردد الكلام؛ فكأنَّه يقول: يا موسى يا موسى يا موسى إلى مالا نهاية! هذا لم يقل به إلاَّ مجنون، وفعلًا قد قالت به بعض الطّوائف.

فالمقصود الخلاصة يجب أن نفهم هنا أنَّ الله -عزَّ وجلَّ- يتكلّم متى شاء إذا شاء كيف شاء، وسوف نتعرّض في دروس قادمة بعد أن نُنهي بيان عقيدة السّلف في مسألة الكلام؛ سنتطرّق إلى بعض مذاهب الطّوائف ولاسيَّما المعتزلة والأشعريّة والماتريديّة، ولن نتعرّض لبقيّة الطّوائف التي لها في الكلام أكثر من مائة قول.

[المتن]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت