فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 96

«نَادَى بِصَوْتٍ حِينَ كَلَّمَ عَبْدَهُ ** مُوسَى فَأَسْمَعَهُ بِلاَ كِتْمَانِ»

[الشرح]

«نَادَى بِصَوْتٍ حِينَ كَلَّمَ عَبْدَهُ * مُوسَى فَأَسْمَعَهُ بِلاَ كِتْمَانِ» , سبحان الله {هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى} [النازعات: 15 - 18] إلى آخر الآيات من الذي نادى؟ رب العالمين، من المُنادى؟ موسى -عليه السّلام-؛ قال الله -عزَّ وجلَّ-: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] سبحان الله هذه الآية فيها تأكيد على حقيقة الكلام من عدة وجوه:

أولًا: عبَّر بالفعل"كَلَّمَ".

وثانيًا: أكّد بالفعل المؤكد لفعله؛ بقوله: {تَكْلِيمًا} .

وثالثًا: ذكر لفظ الجلالة بالرّفع {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ؛ فماذا بعد الحقِّ إلاَّ الضلال؟ ما موقف المؤولة من مثل هذه الآية؟ لو أرادوا أن يحرِّفوا أيَّ شيء لا يستطيعون تحريف هذه الآية بالذّات؛ اللّهمّ إلاّ بالتحريف اللّفظي وهذا ما وقع فيه بِشر ( ... ) عندما قال لأبي عمر بن العلاء -رحمه الله- أحد القرَّاء: ما رأيك لو قرأنا وكلمَّ اللهَ موسى تكليمًا؛ بنصب لفظ الجلالة؛ فقال:"هب أنني سلَّمتُ لك بهذه القراءة الفاسدة التي لا أصل لها؛ فما كنت تقول في قول الله -تبارك وتعالى-: {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} ؟ [الأعراف: 143] فبُهِتَ المعتزليّ كيف؟ ما وجه بهتانه هنا؟ لأنّ {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143] هنا الفعل قد أخذ مفعوله وهو الهاء الذي يعود على من؟ على موسى -عليه السلام-؛ ثمَّ قال:"رَبُّهُ"؛ هذا هو الفاعل قطعًا؛ ثمَّ أضافه إليه؛ أي: إلى موسى هذا لا يمكن بحال ولو بأيِّ شيء من التكلُّف، وكل كلامهم متكلف أن يحتمل التأويل بحال من الأحوال؛ فبُهِتَ المعتزلي فالشيخ يُبيّن هنا أنَّ موسى -عليه السلام- سمع نداء الربِّ وموسى بالواد المقدَّس طُوى؛ سمعه سماعًا حقيقيًّا ليس فيه تأويل و لا تحريف؛ {إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ} [النازعات: 16] لا يحتمل التأويل بأي حال من الأحوال؛ لذلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت