فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 96

قال الإمام القحطاني -رحمه الله تعالى- في نونيته:

«وَكَذَا يُنَادِي في الْقِيَامَةِ رَبُّنَا ** جَهْرًا فَيَسْمَعُ صَوْتَهُ الثَّقَلاَنِ»

[الشرح]

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول -رحمه الله-: «وَكَذَا يُنَادِي في الْقِيَامَةِ رَبُّنَا * جَهْرًا فَيَسْمَعُ صَوْتَهُ الثَّقَلاَنِ» المقصود أنَّ الله -تبارك وتعالى- ينادي الخلائق يوم القيامة بعد أن يبعثهم ويحشرهم فيناديهم بصوت يسمعه الثقلان: الجن والإنس, ينادي -سبحانه وتعالى- الخلائق ويفصل بينهم ويجيء للفصل بينهم -كما سيأتي تفصيله-؛ فيناديهم؛ أي: يكلِّمهم كلامًا مباشرًا ليس بينهم وبينه ترجمان, فيسمعونه ويفهمونه؛ فيناديهم بصوت مسموع لا يخفى على أحد، وهذا دليلٌ على إثبات كلام الرب -سبحانه وتعالى- وأنه يتكلم متى شاء إذا شاء كيف شاء، وسوف يأتي مزيد من الأدلة على ذلك -إن شاء الله تعالى-، نعم.

[المتن]

«أَنْ يَا عِبَادِي أَنْصِتُوا لِي وَاسْمَعُوا ** قَوْلَ الإِلَهِ الْمَالِكِ الدَّيَّانِ»

[الشرح]

«أَنْ يَا عِبَادِي أَنْصِتُوا لِي وَاسْمَعُوا * قَوْلَ الإِلَهِ الْمَالِكِ الدَّيَّانِ»

ينادي عباده من الجنِّ والإنس؛ فيسمعونه جميعًا؛ أنا الملك أنا الديّان, فيسمعونه جميعًا عندما ينادي بهذا النداء العظيم ولا يُفهم منه إلاَّ النّداءُ الحقيقي, إذ لا يمكن أن ينوب عنه أحد -سبحانه- ولا يمكن أن يتكلم عنه أحد -سبحانه-، ولا يمكن أن يكون هذا الكلام مجازًا بحال من الأحوال، ومن زعم ذلك؛ فهو يكذِّبُ ظاهر القرآن والسنَّة؛ حيث جاء إثبات صفة الكلام والنداء والسَّماع، وسماع ذلك في كتاب الله -عزَّ وجلَّ- وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فالكافرون يناديهم: أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت