فهرس الكتاب
كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [القصص: 62] ، والمؤمنون يناديهم ويسلم عليهم: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [يس: 58] ، ويناديهم: {أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} [الأعراف: 46] ، ويناديهم: أن يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت؛ ينادي الكفار:"ألم يأتكم رسل منكم فيجيبون ببلى"؛ ينادي المؤمنين نداءً لطيفًا رحيمًا رؤوفًا يدل على الرَّحمة والمحبة, وينادي الكفَّار نداء تبكيت وتوبيخ وتقريع, وينادي الجميع أنَّه الملك الديَّان، وينادي الجميع يوم القيامة {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} [غافر: 16] ؛ فلم يجب أحد فيقول -سبحانه-: {لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16] , أبعد هذا البيان نحتاج إلى أن نسمع نعيق المعتزلة والأشاعرة والماتُريدية في تأويل صفة الكلام والنّداء؟! فالحق أبلج واضح لكلِّ ذي بصيرة، والباطل لجلج واضح الظلم واضح الفساد، نعم تفضل.
[المتن]
«هَذَا حَدِيثُ نَبِيِّنَا عَنْ رَبِّهِ ** صِدْقًا بِلاَ كَذِبٍ وَلاَ بُهْتَانِ»
[الشرح]
«هَذَا حَدِيثُ نَبِيِّنَا عَنْ رَبِّهِ * صِدْقًا بِلاَ كَذِبٍ وَلاَ بُهْتَانِ» الحديث الذي أشرت إليه أو إلى طرف منه أنا الملك أنا الديَّان؛ ينادي عباده المؤمنين صدقًا صحيحًا ثابتًا في الصِّحاح والسّنن والمسانيد، فإذا جاء نهر الله بَطُلَ نهر معقل، وتلك الأحاديث مؤيدة بالقرآن الذي ثبت فيه النداء يوم القيامة -كما سمعنا بعض الآيات قبل قليل-؛ فالنّداء حقيقي دلَّ عليه الكتاب والسنَّة، ولا يمكن قبول تأويله بحال من الأحوال إذ أنَّ التأويل تحريف للكَلم عن مواضعه، وتغيير لمدلول كتاب الله -عزَّ وجلَّ- وما دلت عليه السنَّة النبويَّة المطهرة؛ لذلك فإنَّ الذي ينبغي للمسلم هو الإيمان بذلك والإذعان به والتسليم أن الله -تبارك وتعالى- يتكلم متى شاء إذا شاء كيف شاء بصوت وحرف مسموعين ولا يلزم من ذلك مشابهة المخلوقين؛ كما سيأتي مناقشة شبه المتكلمين والردِّ عليها -إن شاء الله- نعم.