فهرس الكتاب
[المتن]
«لَسْنَا نُشَبِّهُ صَوْتَهُ بِكَلاَمِنَا ** إِذْ لَيْسَ يُدْرَكُ وَصْفُهُ بِعِيَانِ»
[الشرح]
«لَسْنَا نُشَبِّهُ صَوْتَهُ بِكَلاَمِنَا * إِذْ لَيْسَ يُدْرَكُ وَصْفُهُ بِعِيَانِ» مع إيماننا بأن الله يتكلم بصوت وحرف مسموع، وأنه كلم جبريل وكلَّم ملائكته وكلَّم موسى وكلَّم آدم وكلَّم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويتكلم يوم القيامة وتكلم بالقرآن تكلم بالإنجيل تكلم بالزبور تكلم بالتوراة، مع إيماننا بهذه الأمور، وأنّ الله -عزَّ وجلَّ- يتكلم متى شاء إذا شاء فإنه يجب أن نعتقد؛ يقول المصنف: «لَسْنَا نُشَبِّهُ صَوْتَهُ بِكَلاَمِنَا» نثبت له كلامًا يليق بجلاله وعظمته ليس ككلامنا، كلامنا محدود، وكلامه لا يقف عند حد، يتكلم متى شاء إذا شاء كيف شاء، كلامنا يعتريه المرض والخرس وكلامه بريء من ذلك، كلامنا له ابتداء وله انتهاء وقدرته على الكلام واتصافه بصفتها بلا ابتداء وبلا انتهاء، كلامنا ينفذ وكلام الله -تبارك وتعالى- لا ينفذ؛ {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: 109] .
كلامنا يحتاج إلى تسخير آلات، ويحتاج إلى مجموعة عوامل؛ لهات ولسان ولعاب وفم وأسنان وحنجرة ومزامير وحبال صوتية وبلعوم وما إلى ذلك، والله -تبارك وتعالى- منزه عن ذلك، كلامنا بجهد وتعب يتعبنا والله -عزَّ وجلَّ- لا يناله شيء من ذلك؛ ولذلك، فكما أن الله -عزَّ وجلَّ- لا يشبه أحد من خلقه؛ فكذلك صفاته ومنها صفة الكلام لا تشبه صفات المخلوقين, يجب أن نؤمن بذلك؛ ولذلك قال:"لا نشبه صوته بكلامنا".
و «إِذْ لَيْسَ يُدْرَكُ وَصْفُهُ بِعِيَانِ» , قال الله -عزَّ وجلَّ-: {لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} [الأنعام: 103] وقال تعالى: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} [البقرة: 255] والمقصود أن صفات الرب -سبحانه وتعالى-؛ يُؤمَنُ بها وهي حقيقية لكن لا ندرك كُنْهَهَا ولا كيفيتها؛