فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 96

بل نَكِلُ علم ذلك إلى الله -عزَّ وجلَّ- مع إيماننا بأنه يتكلم متى شاء إذا شاء كيف شاء؛ فإنه يجب علينا أن نَكِلَ علم كيفية التكلم إلي الرب -سبحانه وتعالى-، يجب أن نكل علم الكيفية إلى الله -عزَّ وجلَّ- في الكلام وفي غيره, وفرق بين أن تؤمن بالصفة وبين أن يَدَّعِيَ أحد إدراكها؛ فادعاء الإدراك باطل والإيمان واجب، ولا يلزم من الإيمان بأن الله يتكلم متى شاء إذا شاء كيف شاء لا يلزم من ذلك معرفة الكيفية؛ ففي هذا البيت: نفى أولًا: التشبيه، وثانيًا: نفى التكييف؛ في الشطر الأول نفى أن يشبه كلام الرب كلام المخلوقين أو أن يشبه كلام المخلوقين كلام الرب -سبحانه وتعالى-، وفي الشطر الثاني نفى الإدراك والكيفية؛ فمع إيماننا بأنه يتكلم؛ فأننا نكل العلم بكيفية التكلم إلى رب العزة والجلال، فلو قال أحد: كيف يتكلم؟ قلنا له: كيف هو؟ فإن قال: لا يعلم كيف هو إلا هو؛ قلنا له: ولا يعلم كيف يتكلم إلا هو -سبحانه وتعالى-. نعم.

[المتن]

«لاَ تَحْصُرُ الأَوْهَامُ مَبْلَغَ ذَاتِهِ ** أَبَدًا وَلاَ يَحْوِيهِ قُطْرُ مَكَانِ»

[الشرح]

«لاَ تَحْصُرُ الأَوْهَامُ مَبْلَغَ ذَاتِهِ * أَبَدًا وَلاَ يَحْوِيهِ قُطْرُ مَكَانِ» ؛ أي: لا يمكن أن يتوهم أحد أنه يستطيع أن يفهم كيفية ذاته، فإذا جهل كيفية ذاته فمن باب أولى أن يجهل كيفية صفاته، وإذا آمنا بأن له ذاتًا لا تشبه الذوات؛ فلنؤمن بأن له صفات لا تشبه الصفات، علمًا بأن لفظة الذات إنما يُتوسع بها على سبيل الإخبار لا على سبيل الوصف؛ لأن الذات ما جاءت في حق الله إلا مضافة في حديث خُبيب،"وذلك في ذات الإله وإن يشأ * يبارك على أوصال شلو ممزع"، في ذات الإله وهذا في الصحيحين؛ أي: في سبيل الله ومن أجل الله -هذا هو المعنى المراد-.

وثانيًا: وردت في قصة إبراهيم قال: (( ما كذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات كُلُّهنَّ في ذات الله ) )والمقصود بالكذبات هنا المعاريض عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت