فهرس الكتاب
الضرورة أو عند الحاجة،"في ذات الله"؛ أي: من أجل الله, إحداها -كما هو معلوم- قوله عن سارة: إنها أختي؛ ليتخلص من النمرود من الطاغية وهي أخته في الإسلام، والثانية: قوله:"بل فعله كبيرهم"، وهذا يقصد التهكم بهم، لا يقصد أن ينكر ما فعل بها ويسنده إلى كبيرهم؛ وإنما أراد أن يكبتهم وأن يُبيِّنَ فضيحتهم, هم يعلمون أن كبيرهم لن يفعل؛ فلذلك قال لهم تهكمًا:"بل فعلها كبيرهم"، والثالثة قوله:"إني سقيم"؛ أي: مريض، وهو مريض مما يفعلون من الشرك، هذا المراد، وهذه تسمى المعاريض، وهي تجوز عند الحاجة والضرورة؛ فهنا المقصود أنه لا يدرك أحد كيفية ذاته.
أعد البيت.
الطالب:
«لاَ تَحْصُرُ الأَوْهَامُ مَبْلَغَ ذَاتِهِ * أَبَدًا وَلاَ يَحْوِيهِ قُطْرُ مَكَانِ»
الشيخ:
«لاَ تَحْصُرُ الأَوْهَامُ مَبْلَغَ ذَاتِهِ» لا يمكن أن يحيط أحد بذاته أو أن يدعي أنه يدرك كيفية ذاته، ومن ثم فهو لا يدرك كيفية صفاته.
«وَلاَ يَحْوِيهِ قُطْرُ مَكَانِ» , هذا البيت أو هذا الشطر فيه شيء من الإجمال الذي يحتاج إلى توضيح، نعم هو لا يحويه قطر مكان, لا يحيط به أحد، ولا يحيط به أحد من خلقه، ولا يدركه أحد من خلقه, لا تحويه السماوات ولا تحويه الأرض، ولا يحويه العرش ولا يحتاج إلى العرش مع أنه مستو على عرشه؛ لكنه لا يحتاج إليه؛ بل العرش هو المفتقر إليه, وهو الذي يمسك العرش ويمسك السماوات ويمسك الأرض؛ فالله -عزَّ وجلَّ- لا يحيط به أحد لكن لا ينبغي أن يُفهم من هذا الشطر نفي العلو؛ لأن هناك عبارات فيها إجمال قد يكون لبعض أهل الكلام تأثير ببعض الألفاظ؛ كما وُجِدَ لفظ من الإمام الطحاوي -رحمه الله- في قوله:"ولا تحده الجهات", نعم هي لا تحده بمفهوم أهل السنة والجماعة؛ أي: لا تحيط به ولكن لا