فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 96

يعني هذا أن تنكر الجهة أو ينكر المكان، وليس المكان ما قد يتبادر إلى الذهن من أنه مكان يحيط به أو يحده أو يحويه أو يحوزه أو يحيط به، لا يفهم هذا أحد من أهل السنة لكن أهل الكلام ثبتت عندهم هذه الألفاظ أو تتردد عندهم هذه الألفاظ، ويعنون بها إنكار ماذا؟ يعنون بها إنكار صفة العلو، وأما لو صدرت من مثل هذا السَلَفِيّ السُّنيّ الإمام القحطانيّ؛ فإنها لا تُحمل على مفهوم أهل الكلام وإنما تحمل على مفهوم أهل السنة والجماعة، وهو أنها مع اعتقادنا أن الله في العلو، وأنه فوق جميع خلقه مستو على عرشه عالٍ على جميع خلقه؛ فإنه لا يحويه مكان ولا يحيط به مكان ولا يحوزه مكان ولا يحده مكان، وليس معنى هذا إنكار المكان أي العلو؛ وإنما المقصود هنا بيان أن المكان لا يحيط به ولا يحده، والله -تبارك وتعالى- لا يحتاج إليه, فهمنا؟ بل إن العرش الذي هو أعظم المخلوقات والله قد استوى عليه استواء يليق بجلاله وعظمته, لو شاء لذهب العرش وجميع المخلوقات ولا يتغير بشأن الله -تبارك وتعالى- شيء؛ لأن العرش هو المفتقر إليه كسائر المخلوقات؛ فالله -عزَّ وجلَّ- هو الذي يمسك العرش ويمسك السماوات ويمسك الأرض, هو يحيط بخلقه ولا يحيط به شيء من خلقه, فهمنا هذا؟

يعني لا يُفهم من كلام الشيخ هنا -رحمه الله- لا يُفهم ما قد يستغله عند الشرح وفعلًا تجد بعض الشُّرَاح إذا شرحوا بعض كلام السلف، إذا وجدوا طريقًا للتحريف وفق أهوائهم يفعلون ذلك, رسالة ابن أبي زيد القيرواني -رحمه الله- إلى الآن لم تُشرح على منهج السلف مع أن الرسالة المقدمة أقصد؛ أعني المقدمة في العقيدة كلها على منهج السلف؛ لكن الشروح التي حصلت قديمًا إلى ما قبل مائة عام كلها على غير منهج السلف وإن شاء الله بلغني أن فضيلة شيخنا الشيخ عبد المحسن -حفظه الله- العباد البدر سينتهي من شرحها قريبًا، وتكون بذلك أول شرح سلفي يخرج برسالة ابن أبي زيد القيرواني؛ لكن هذه النونية -ولله الحمد- لم تُشرح حتى الآن,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت