فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 96

الشيخ:

أي: لا يغفل -سبحانه وتعالى- ولا ينسى، لا يضل ربي ولا ينسى, وما ربك بغافل عما تعملون, وما الله بغافل عما يعملون؛ فهو -سبحانه وتعالى- محيط بكل شيء، لا يغيب عن علمه، مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض؛ بل هو سبحانه عليم بكل شيء؛ {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الأحزاب: 40] ، {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال: 8] ، {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 28] .

فعلم الله -تبارك وتعالى- لا يحيط به أحد ولا ينفذ ولا ينتهي؛ بل هو عالم بما كان وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف يكون, يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وما تحت الثرى, يعلم دبيب النمل في الليلة المظلمة على صفات سوداء، يعلم السر وأخفى؛ {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] .

إذا كان مجرد الوسوسة والخواطر يعلمها؛ فما بالكم بما هو فوقها؟! فلذلك الله -عزَّ وجلَّ- لا تأخذه سنة ولا نوم، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة، {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59]

{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحديد: 22]

والآيات كثيرة في بيان صفة علم الله -سبحانه وتعالى-، {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] .

[المتن]

«مَنْ ذَا يُكَيِّفُ ذَاتَهُ وَصَفَاتِهِ ** وَهُوَ الْقَدِيمُ مُكَوِّنُ الأَكْوَانِ»

[الشرح]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت