تنبيه: مصنفات المتقدمين في الوقف والابتداء ربما سميت بكتب (التمام) ، وبـ (المقطوع والمفصول) .
وقال أبونهيك الأسدي [1] رحمه الله تعالى: (إنكم تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة:
(وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا) [2] فانتهى علمهم إلى قولهم الذي قالوا) اهـ. [3]
ومراده أن الوقف تام على: (وما يعلم تأويله إلا الله) . ثم يبتدأ (والراسخون في العلم يقولون آمنا به) . فهم لا يعلمون تأويل المتشابه ولكنهم يكلون علمه إلى الله تعالى [4] ، وعليه فالواو لاستئناف خبر عن الراسخين في العلم وليست عاطفة. والراسخون على هذا: (مبتدأ)
(1) عثمان بن نهيك تابعي مقرئ روى عن ابن عباس رضي الله عنهما و لشهرتة بالكنية يجعله بعض الحفاظ ممن لا يعرف إلا بكنيته و لا يعرف اسمه: ثقات ابن حبان 5/ 582 والكاشف رقم (3745) وتهذيب التهذيب 7/ 156.
(2) من قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الْأَلْبَابِ) (آل عمران:7) .
(3) تفسير الطبري 3/ 183 والدر المنثور: 2/ 7. وسيأتي إن شاء الله الكلام عليها مفصلا.
(4) سأفصل القول هنا في هذا الوقف لأهميته و شهرته.