الصفحة 18 من 37

الراسخون في العلم آمنا به) [1] . وفي قراءة ابن مسعود: (إن تأويله إلا عند الله) [2] . وهذه القراءات احتج بها العلماء لهذا القول وهو استدلال صحيح - وإن لم تكن متواترة - فإنها على أقل الأحوال كالتفسير الثابت عن كبار الصحابة ولذا قال الحافظ ابن حجر والسيوطي في قراءة ابن عباس:

(أقل درجاتها أن تكون خبرا بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن فيقدم قوله في ذلك على من دونه) اهـ [3] .

ولا شك عندي أنها أقوى من التفسير لأنها خبر صحيح عن قراءة صحابة أجلاء علماء، فهم قد تلقوا ذلك ... وفي الآية قرائن تدل على أن الله سبحانه منفرد بعلم تأويل المتشابه [4] منها: أنه تعالى ذم متبعي المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء معرفة تأويله. فلو كان ابتغاءهم تأويله ممدوحا ما ذمهم بذلك ثم سكت عن التفصيل في موضع يحتاج الخلق فيه للبيان.

وهذه الآية الكريمة مفصلة لحكم صنفين من المسلمين، الراسخون في العلم، وغيرهم، فأهل الرسوخ أخبر الله عن مقالته أنهم يقولون: (آمنا به كل من عند ربنا) . فالمحكم والمتشابه من عند ربنا ونحن نؤمن بهما ...

(1) وسندها عن ابن عباس على شرط الشيخين فقد رواها عبد الرزاق في تفسيره 1/ 383 رقم (377) من طريق معمر عن ابن طاوس عن أبيه ورواها أيضا الحاكم 2/ 289 والطبري 3/ 182 و الداني في المكتفى صـ 195 - 196 مع قصة. وينظر الدر 2/ 6

(2) أخرجها ابن أبي داود في المصاحف صـ 95 وذكرها ابن جرير على وجه الجزم: 3/ 182

(3) فتح الباري 8/ 210 و الإتقان 2/ 4

(4) الروضة لابن قدامة صـ 68

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت