فهرس الكتاب
ومن الأدلة التي ذكرت لهذا القول قوله تعالى: {تبيانا لكل شئ} [1] قالوا على قولكم ليس في القرآن بيان المشكل. وهذه الآية يجاب عنها بالجواب المشهور وأنها لا تقتضي جميع الأشياء كما قال تعالى: {وأوتيت من كل شئ} [2] .ولم تؤت مثل ذكر الذكر ولحيته ولا ما أوتي سليمان في ملكه، وهذا معروف في لغة العرب فلا يطول بتفصيله. [3]
ومن الأدلة التي ذكرت لهذا القول قول الزركشي:
(إن الكل قائلون به لأننا لم نر المفسرين إلى هذه الغاية توقفوا عن شئ من القرآن فقالوا متشابه بل أمروه على التفسير حتى فسروا الحروف المقطعة) اهـ. [4]
وقد يجاب عن هذا الإيراد: بأن العلماء وإن كانوا لم يتركوا آية من القرآن إلا وتكلموا عليها إلا أنه لا يعلم أي الوجوه المحتملة هو الحق إلا الله فتعيين المراد من هذه الوجوه لا يعلمه إلا الله قال الوزير الصالح الإمام عون الدين يحيى بن هبيرة:
(ما من آية من القرآن إلا وقد فسرها العلماء، لكن لا يعلم المراد من تلك الوجوه المحتملة إلا الله) اهـ. [5] بشيء من الاختصار.
(1) النحل - 89
(2) النمل -23
(3) ينظر العدة 2/ 692 و أصول الفقه لأبي الوفاؤ ابن عقيل 4/ 18
(4) البرهان 2/ 202
(5) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 1/ 272. وابن هبيرة عون الدين يحيى بن هبيرة وزير صالح مشهور بالفقه والزهد كان ينفق على أهل العلم ويجالسهم ويراجعهم سائل الفقه وكان أول أمره فقيرا وله كتاب مشهور شرح به الصحيحين وهو الإفصاح عن معاني الصحاح مطبوع،. أثنى عليه العلماء. ومنهم ابن الجوزي الثناء الكثير ترجمته في: (ذيل الطبقات 1/ 251 - 289) .