فهرس الكتاب
اختلاف الحديث تجد حديث ظاهره يعارض ظاهر حديثٍ آخر، الذي لم يدرس مبحث التعارض والترجيح في أصول الفقه ويعرف كيف يجمع بين المعاني التي ظاهرها التضاد هذا يتهم الشريعة بالتناقض، أو يَركن حديث ويأخذ الثاني أي يرجح، لا، الأصل أن تجمع بين الأحاديث التي ظاهرها التعارض هذا الأصل بشرط صحة الحديثين، إذا لم يصح حديث منهما الذي لم يصح اتركه وتظل دلالة الحديث الصحيح كما هي، لا تعارض حديث ضعيف تضرب به حديثًا صحيحًا هذا ممنوع.
طرق الجمع بين الأحاديث.
إذا صح الحديثان وكان ظاهرهما التعارض فلابد من الجمع أولًا إذا عجزت أن أجمع بين الحديثين ما بقي إلا الترجيح، والترجيح له ضوابط وله مراتب أوصلها العلماء إلي أكثر من مائة مرجح إذا لم يكن المرجح الأول ينفع يكون الثاني يكون الثالث يكون الرابع يكون الخامس يكون السادس إلى المرجح المائة أو بعد المائة بقليل.
ولا يمكن أن يتعارض حديثان صحيحان من مائة وجه أبدًا مستحيل، كان ابن خزيمة- رحمه الله - أحد فرسان هذا الميدان، كان يقول: (من تعارض عنده حديثان فليأتني أوفق له بينهما) ، بأن يحمل كل حديث علي وجه من الوجوه، فأنا لدي حديث عبدالله بن أبي أوفى (نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المراثي،) وفي نفس الوقت يقول: (يرثي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أو (باب رثاء النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن خولة،)
هل يوجد تعارض؟ أقول: لا، لا يوجد تعارض.