فهرس الكتاب
لا، إذا صح حديث عبدالله بن أبي أوفى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن المراثي يكون المقصود به ذكر محاسن الميت، وهذا المنهي عنه، إنما رثاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن خولة هذا توجع وليس ذكر محاسن، يكون الحديث هذا ذهب في جهة وحديث سعد ذهب في جهة فلا تعارض لأن كل حديث يخدم فكرة، نهي عن المراثي أي نهي عن ذكر محاسن الميت.
أي بني آدم مُقبل علي ربه - سبحانه وتعالى - ينبغي أن يخلع نياشين الدنيا ويلقيها خلف ظهره ليس أحد من هؤلاء يفضل عمر بن الخطاب أو يساويه.
ومع ذلك عندما طعن عمر - رضي الله عنه - وأراد أن يدفن مع صاحبيه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي بكر قال لأبنه عبدالله بن عمر كما في صحيح البخاري قال: (اذهب إلي أم المؤمنين لعائشة - رضي الله عنه - وقل لها: إن عمر يريد أن يدفن بجانب صاحبيه ولا تقل لها: أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين بأمير) ، خلع نياشينه في الدنيا قال له: (لست اليوم للمؤمنين بأمير، لكن قل لها: عمر كما سمتني أمي أو كما سماني أبي) ، خلع نياشينه.
عندما كان يموت الواثق، وكان نائما علي السرير قال: (أنزلوني علي الأرض وضعوا خدي علي الأرض) ، وجعل يقول: وكان ذلك هِجِيرا كان قوله الدائم كان يقول: (يا من لا يزول ملكه ارحم من زال ملكه) ، فعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كما في بعض الروايات قال لابنه عبد الله: (يا بني أنزلني من علي السرير وضع خدي علي الأرض لعل الله أن ينظر إلي فيرحمني) أي في حال ذل، فكل النياشين ممنوعة أن يتفاخر بها في الدنيا، أما وأنت ذاهب إلي ربك - سبحانه وتعالى - ما ينفعك إلا ما قدمت وابتغيت به وجه ربك.