فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 24

30 -وأخيرًا وعن سمرة بن جندب قال:

"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلَّى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال:"مَن رأى منكم الليلة رؤيا؟""

قال: فإن رأى أحد رؤيا قصَّها فيقول:"ما شاء الله"فسألنا يومًا فقال:"هل رأى أحد منكم رُؤيا؟"قلنا: لا، قال:"لكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي وأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده كلوب من حديد يدخله في شدقة حتى يبلغ قفاه، ثم يفعله بشدقه الآخر مثل ذلك."

ويلتئم شدقة هذا فيعود فيصنع مثله، قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه، ورجل قائم على رأسه بصخرة أو فهر ـ أي: حجر ـ فيشدخ بها رأسه، فإذا ضربه تدهده الحجر فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه، وعاد رأسه كما هو فعاد إليه فضربه، قلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا إلى نقب مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يوقد تحته نار، فإذا فيه رجال ونساء عراة فيأتيهم اللهب من تحتهم، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كادوا يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فردَّه حيث كان. فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق فانطلقنا حتى أتينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة، وفي أصلها شيخ وصبيان، وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها، فصعدا بي الشجرة وأدخلاني دارًا لم أرَ قط أحسن منها، فيها شيوخ وشبان ثم صعدا بي فأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل، قلت: طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت، قالا: نعم .. الذي رأيته يشق شدقه كذَّاب يحدث بالكذب فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به إلى يوم القيامة .. والذي رأيته يُشدخ رأسه فرجل علَّمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل به بالنهار، يُفعل به إلى يوم القيامة. وأما الذي رأيت في النقب فهم الزناة، والذي رأيته في النهر فآكل الربا، وأما الشيخ الذي في أصل الشجرة فإبراهيم والصبيان حوله: فأولاد الناس والذي يوقد النار فمالك خازن النار، والدار الأولى دار عامة المؤمنين، وأما هذه الدار فدار الشهداء، وأنا جبريل وهذا ميكائيل فرفع رأسه فرفعت رأسي فإذا قصر مثل السحابة، قالا: ذلك منزلك، قلت: دعاني أدخل منزلي، قالا: إنه بقي لك عمر لم تستكمله فلو استكملته أتيت منزلك"... (البخارى ومسلم) "

قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ:

"وهذا نص في عذاب البرزخ، فإن رؤيا الأنبياء وحْيٌ مطابق لما في نفس الأمر" (الروح صـ 78، 79)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت