فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 24

وقال الشيخ ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ كما في"فتاوى العقيدة صـ 468":

يجاب على مَن أنكر عذاب القبر بحجة أنه لو كشف القبر لوجد أنه لم يتغير بعدة أجوبة منها:-

أولًا: أن عذاب القبر ثابت بالشرع، قال تعالى في آل فرعون:

{النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} (غافر:46)

وفي صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم:

فلولا أن لا تدافنوا لدعوتُ الله أن يسمعَكم من عذاب القبر الذي أسمع، ثم أقبل بوجهه فقال: تعوَّذُوا بالله من عذاب القبر، قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، فقال: تعوَّذُوا بالله من عذاب القبر، قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر"."

وفي صحيح البخارى ومسلم قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"ويُفسح له في قبره مدَّ بصره."

إلى غير ذلك من النصوص، فلا يجوز معارضة هذه النصوص بوهم من القول، بل الواجب التصديق والإذعان.

ثانيًا: أن عذاب القبر على الروح في الأصل، وليس أمرًا محسوسًا على البدن، فلو كان أمرًا محسوسًا على البدن لم يكن من الإيمان بالغيب، ولم يكن للإيمان به فائدة، لكنه من أمور الغيب، وأحوال البرزخ لا تقاس بأحوال الدنيا.

ثالثًا: أن العذاب والنعيم وسعة القبر وضيقه إنما يدركه الميت دون غيره، والإنسان قد يرى في المنام وهو نائم على فراشه أنه قائم وذاهب وراجع، وضارب ومضروب، ويرى أنه في مكان ضيق موحش، أو في مكان واسع بهيج، والذي حوله لا يرى ذلك ولا يشعر به، والواجب على الإنسان في مثل هذه الأمور أن يقول:"سمعنا وأطعنا وآمنَّا وصدَّقنا". أهـ

قال الحافظ في الفتح (3/ 298) :

بعد أن ذكر أن المصنف ـ البخارى ـ لم يتعرض هل العذاب على الروح، أو على الجسد أو عليهما جميعًا، قال: واكتفى بإثبات وجوده ـ يعنى عذاب القبر ـ خلافًا لمن نفاه مطلقًا من الخوارج وبعض المعتزلة (كضرار بن عمرو، وبشر المريسي، ومن وافقهما) وخالفهم في ذلك أكثر المعتزلة وجميع أهل السنة وغيرهم وأكثروا من الاحتجاج له.

وذهب بعض المعتزلة كالجبائي:

إلى أنه يقع على الكفار دون المؤمنين، وبعض الأحاديث السابقة ترد عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت