فهرس الكتاب
فيا عجبًا لهؤلاء السفهاء ... الذين يعتلون منابر التشكيك في قضايا الاعتقاد فينكرون عذاب القبر
كما خرجوا علينا من قبل وكانوا ينكرون الشفاعة ويردون أحاديثها مع أنها متواترة قطعية.
والدافع لهذا أما أن يكون هوى أو الجهل.
فأما الهوى: فإنه يضلُّ عن الحق فيأخذ بأصحاب العقول البعيدة عن نور الوحي إلى دركِ الهاوية حيث تأخذهم الفكرة العابرة، وتلعب بعقولهم، وتختمر في أذهانهم، فيخرجوا علينا بأفكار هدَّامة مظلمة، تصطدم مع نور الوحي، فيطعن في ثوابت الشرع تارة؛ لأن عقله لا يصدق ما جاء في الشرع، فتراه مرة يطعن في رواة الحديث كأبي هريرة - رضي الله عنه - أو أنه يرد الحديث على أنه أحاديث أُحاد، أو أنه غير مقبولٍ عقلًا ... وغير ذلك، والدافع هو الهوى.
وأما الجهل: فإنه يوقع أصحابه في المهالك.
كان سهل ـ رحمه الله ـ يقول:
"ما عُصِيَ الله تعالى بمعصية أعظم من الجهل، قيل: يا أبا محمد هل تعرف شيئًا أشد من الجهل؟، قال: نعم. الجهل بالجهل".
وهو كما قال: لإن الجهل بالجهل يسد بالكلية باب التعلم.
فهؤلاء الذين يدَّعون العلم وهم أجهل من الدواب، يقول فيهم السيوطى ـ رحمه الله ـ كما في"الأشباه والنظائر صـ 28، 29":
وكيف يقاس من نشأ في حِجْرِ العلم منذ كان في مهده ودأب فيه غلامًا وشابًا، حتى وصل إلى قصده ـ بدخيلٍ أقام سنوات في لهوٍ ولعبٍ، وقطع أوقاتًا يحترف فيها أو يكتسب، ثم لاحت منه التفاتةٌ إلى العلم فنظر فيه وما احْتكم، وقنع منه بتحلة القسم، ورضي بأن يقال: عالم وما اتَّسم". أهـ"
فعلمُهُم بالدين ضحلٌ، وجهلهم مطبقٌ، ومع ذلك يتكلَّمون في أمور لو كانت على عهد عمر - رضي الله عنه - لجمع لها أهل بدر وفقهاء الصحابة.
فهؤلاء الذين قال فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في مسند الإمام أحمد وعند الحاكم:
"بين يدي الساعة سُنُون خدَّاعَة، يُكذَّب فيها الصادق، ويُصدَّق فيها الكاذب، ويؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، وينطِق فيها الرويبضة، قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: السفيه يتكلم في أمر العامة".