الصفحة 26 من 88

وهما في كلا الحالتين مخالفان لمنهجهما - إن كان لهما منهج -، ومخالفان لمنهج تحقيق المخطوطات ونشرها. والله المستعان.

321 - (2856 تحرير) صالح بن دينار الجُعْفِي، أو الهلالي: مقبول، من السابعة. س.

تعقباه بقولهما: (( بل: مجهول، تَفرَّد بالرواية عنه عامر بن عبد الواحد الأحول، ولم يوثقه سوى ابن حبان، لذلك تناوله الذهبي في"الميزان") ).

قلنا: من كان همه تعقب الناس وتخطئتهم، ينبغي له أن يُلِمَّ بالآراء والأقوال، وأن يكون شمولي المنهج متسع الأفق منشرح الصدر، لا يتشنج من قولٍ ما، لأنه قول فلانٍ، ما دام طَلاّبًا للحق مُنَقِبًا عنه، ومن كان غير ذلك فلا حرج عليه أن يكون كما شاء.

ومحررانا ادعيا تفرد عامر بن عبد الواحد عن صالح بن دينار بالرواية، متابعة لما في تهذيب الكمال (3/ 425 الترجمة 2793 ط 98) ، إذ لم يذكر راويًا عن صالحٍ غير عامرٍ، وهذا ديدنهما، فما قاله المزي - عندهما - نص، ولا اجتهاد في مورد النص.

والحقيقة التي يعلمها المحرران، أكثر منا - كَون أحدهما قام بضبط نص"تهذيب الكمال"وقام الآخر بتخريج أحاديثه - أن المزي لم يوفق في استيعاب جميع شيوخ وتلامذة المترجَمين - وإن استوعب الكثير منهم -، بل كان منهجه ذكرهم لتتميّز ذات الراوي عمن قد يشتبه به، ولتتميّز أيضًا طبقة الراوي، وبالتالي تقدير عمره، ومن ثمَ إمكان سماعه من شيوخه وإسماعه لتلامذته (1) .

وهذا الراوي أحد أولئك الذين ما استوعب المزي الرواة عنه، فقد روى عنه - إضافة لعامر بن عبد الواحد - (( أبان بن صالح ) )، وروايته عند الطبراني في معجمه الكبير (7/ 317 رقم 7246) ، وعليه فيكون لصالح راويان، وقد ذكره ابن حبان في ثقاته في موضعين أيضًا (4/ 374 و 6/ 458) .

وقولهما: (( لذلك تناوله الذهبي في"الميزان") ).

إيهام لا دقة له، وقول لا حاجة إليه، فهو موهم أن الذهبي قال فيه شيئًا والذهبي حين ذكره في الميزان (2/ 294 الترجمة 3787) لم يمسه بجرح ولا تعديل، وأدل شيء على هذا أنهما لم ينقلا قوله إن كان قال فيه شيئًا، وعلى قول المحدثين: (( لو كان عنده شيء لصاح به ) ).

ونعود لنذكر المحررين الفاضلين أن ابن حجر وضّح منهجه في مقدمة كتابه فكان من منهجه قوله: (( مَن ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، وإليه الإشارة بلفظ: مقبول، حيث يتابع، وإلا فَليّن الحديث ) )(التقريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت