الصفحة 35 من 88

وفي تهذيب الكمال (3/ 198 ط 98) جاء الرقم (ق) فقط، وفي آخر الترجمة القول الآتي: (( روى له ابن ماجه حديثًا واحدًا، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن عوف بن الحارث، عن عائشة: (( وإياكم ومحقرات الأعمال ) ) (وهذه الطبعة زعم محققها أنه ضبط نصها على عدد غفير من النسخ) .

ونحن لا نشك، بل نجزم أن هذه الترجمة دخل فيها التصحيف والتحريف والسقط والإسقاط، دلت على ذلك أربعة أمور:

الأول: إن المزي حينما ذكر شيوخ المترجم ذكر من ضمنهم عامر بن عبد الله بن الزبير، ورقم له برقم: (س ق) .

الثاني: إن الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (4/ 83) قال: (( روى له النسائي وابن ماجه حديثًا واحدًا: (( إياكم ومحقرات الأعمال ) )، وهذا نص المزي بحروفه ودليل ذلك: أنه لم يقل قبله: (قلت) فمعلوم لدى أدنى طالب حديث أن الحافظ إذا أضاف إضافة صدرها بـ (قلت) .

الثالث: إن الإمام الذهبي - رحمه الله - في الكاشف (1/ 444) رقم للمترجم بـ (س ق) ، ومعلوم أن الإمام الذهبي متابع لشيخه المزي في ذلك.

الرابع: عزا حديث المترجم للنسائي في تحفة الأشراف (12/ 250 حديث 17425) ، وهو الذي رواه سعيد بن مسلم بن مالك، قال: سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يقول: حدثني عوف بن الحارث، عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله (: ياعائشة! إيَّاكِ ومحقرات الأعمال، فإنَّ لها من الله طالبًا ) ) .

فالمتعين على المحرر الأول وهو الدكتور بشار أن يحقق نص تهذيب الكمال على طريقة سليمة من السقط والوهم والإيهام، وعلى صديقه ورفيق دربه العلاَّمة النحرير - على حد قوله - أن ينبها إلى خلاف تهذيب الكمال، فقد ألزما نفسيهما بذلك

287 - (2308 تحرير) سعيدُ بن زكريا القرشي، المَدَائني: صدوقٌ لم يكن بالحافظ، من التاسعة. ت ق.

تعقباه بقولهما: (( بل: صدوق حسنُ الحديث، فالوصف الذي وصفه به المؤلف غير دقيق، وإنما أنزل إلى مرتبة الحسن الحديث بسبب ضعفٍ في حفظه وقلة في معرفته، وثَّقه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين وصالح جزرة، وأبو مسعود الرازي، وابن حبان، وقال البخاري: صدوق كان يحيى بن معين يثني عليه. وقال ابن شاهين: ليس به بأس، وقال النسائي: صالح، وقال أبو حاتم: ليس بذاك القوي، وضعَّفه الساجي وحده ) ).

قلنا: لنا عليهما في هذا التعقب أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت