الصفحة 54 من 88

فالاعتراض عليه مشاحة في الاصطلاح وهذا ممنوع.

وقد تعقب المحررين في هذه الترجمة العلامة الفقيه المحدث المحقق المدقق جهبذ العصر غير منازع الشيخ الدكتور هاشم جميل - حفظه الله ومتعنا والمسلمين بعلمه ومعرفته - فقال: (( يبدو أنَّ الحافظ يطلق هذا المصطلح على من تقبل روايته، ولو بناءً على بعض قواعد العلماء دون بعض إذا كان قليل الحديث، ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله.

وهذه الحالة بيانها فيما يأتي:

إن قاعدة ابن عبد البر: (( أن كل من لم يرو عنه إلا رجل واحد فهو عند أهل الحديث مجهول إلا أن يكون مشهورًا في غير محل العلم - أي: علم الحديث كاشتهار مالك بن دينار بالزهد، وعمرو بن معدي كرب بالنجدة ) ) (التدريب: 1/ 318) . وقال ابن عبد البر أيضًا: (( كل حامل علم معروف العناية به محمول أنه على العدالة حتى يتبين جرحه ) ) (التدريب 1/ 302) .

ولا يفيدنا هنا بيان أن اختيارات ابن عبد البر هذه راجحة أو مرجوحة، ولكن الذي يعنينا هنا: أن مثل أبي خليفة القارئ مقبول الرواية بناء على قواعد ابن عبد البر هذه، فأبو خليفة مشهور بقراءة القرآن وإقرائه، وقد روى عنه وهب بن منبه وهو ثقة.

إذن! فهو مقبول الرواية بناءً على قواعد ابن عبد البر، والرجل قليل الحديث ولم يضعفه أحد، إذن فهو داخل ضمن مصطلح: (( مقبول ) )عند الحافظ ولا مشاحة في الاصطلاح )) (1) . (مدرسة أهل الحديث في اليمن 231) .

366 - (4037 تحرير) عبد الرحمن بن واقد العطَّار البصريُّ: مقبولٌ من العاشرة. تمييز.

تعقباه بقولهما: (( بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع منهم أبو حاتم الرازي، وقال: شيخ، ولا يُعلم فيه جرح ) ).

قلنا: الحقُّ أن الصواب مع الحافظ ابن حجر، ولسنا ندري مستند المحررين في رفعه إلى مرتبة الصدوق، وما جعلاه أساسًا لحكمهما أساس واهٍ، لما يأتي:

1 -قالا: (( روى عنه جمع ) )وهذا الكلام نهاية التسرع والعجلة، فما روى عنه غير ثلاثة، أحدهم: أبو حاتم الرازي، كما نص عليه المزي في"تهذيب الكمال" (4/ 487 الترجمة 3975 ط 98) ، وهو معوَّلُهما في مثل هذا.

2 -نقلا قول أبي حاتم الرازي فيه: (( شيخ ) )، والمحرران اضطرب منهجهما مع هذه اللفظة، تبعًا لما يريدان إثباته، فتارة يعدانها من ألفاظ التجريح كما في التراجم السابقة، وقد عدَّها المحرران هنا لفظ توثيق - وهو الصواب - (أنظر: شرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت