الصفحة 60 من 88

إصدار الأحكام، وعلى عدم الدقة. ولنا عليهما في هذا التعقيب أمور:

الأول: الحكم واحد، والنتيجة هي هي؛ لكنهما حذفا من حكم الحافظ لفظ: (( ربما أخطأ ) )وهي هامة نافعة كما سيأتي.

الثاني: نقلهما قول النسائي في تضعيفه لم يكن دقيقًا، وعبارته الدقيقة كما في ضعفائه (626) : (( ليس بذاك القوي ) )، وقد نقلها ابن عدي في الكامل (9/ 54 طبعة أبي سنة) بلفظ: (( ليس بذاك ) ).

الثالث: أهملا قول ابن معين الآخر فقد قال عنه: (( صالح ) ) (الجرح والتعديل 9/ 128 الترجمة 542) .

الرابع: أهملا بعض الأقوال في تقوية أمر المترجم، فقد نقل ابن عدي في الكامل (9/ 55 طبعة أبي سنة) عن عثمان قوله: (( يحيى بن أيوب مصري صالح ) )، وقال الذهبي في الكاشف (2/ 362 الترجمة 6137) : (( صالح الحديث ) ).

الخامس: أهملا كثيرًا من أقوال أئمة الجرح والتعديل التي تُضعِفُ أمر المترجم؛ لأنها لا تخدم غرضهما؛ فقد قال ابن سعد في طبقاته (7/ 516) : (( منكر الحديث ) )، وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ (1/ 227 - 228) : (( حديثه فيه مناكير ) ). وقال ابن القطان في بيان الوهم والإيهام (4/ 69 عقيب 1504) : (( وهو مَنْ قد عُلمت حاله، وأنه لا يحتج به لسوء حفظه، وقد عيب على مسلم إخراجه ... ) ). وقال (3/ 495 عقيب 1269) : (( فإن يحيى بن أيوب يضعَّف ) ). وقال (3/ 324 عقيب 1070) : (( يحيى بن أيوب مختلف فيه، وهو مما عيب على مسلم إخراجه حديثه ) ).

وقال الحاكم: (( إذا حدث من حفظه يخطئ، وما حدث من كتاب فليس به بأس ) )نقله السهارنفوري في بذل المجهود (2/ 28) .

وقال الدارقطني: (( في بعض حديثه اضطراب ) ) (الميزان 4/ 362) .

وقد ضعفه ابن حزم في المحلى (1/ 88 و 6/ 72 و 7/ 37) .

فلماذا أهمل المحرران كل هذا، فهل هكذا يكون التحرير؟ ‍‍‍ ‍ ‍!

السادس: إن المحررين حذفا من الحكم: (( ربما أخطأ ) )، وهي مهمة لازمة لا بد منها؛ لأن المترجم عدت له بعض الأخطاء، فإقران الحافظ لفظة: (( صدوق ) )بـ (( ربما أخطأ ) )فائدة غالية نافعة ترشد الباحث إلى أوهام المترجم وأخطائه ليحذر خطؤه، وينتفع بذلك عند المقارنة والمعارضة؛ ولكن العجلة التي عمت على المحررين جعلتهما لا يدريان ما يكتبان. وقد فتشنا عن أحاديث المترجم فوجدنا عددًا من الأحاديث التي أخطأ أو خولف فيها يحيى بن أيوب الغافقي، وهي:

الحديث الأول: ما أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (1/ 406) وفي شرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت