ثم تعقبه بقوله: (( وقول البخاري يشير إلى أن ما رواه أبو إسحاق بطريق العنعنة غير مقبول، وهذا أمرٌ غير مسلم له فقد روى هو حديثين لأبي إسحاق بطريق العنعنة ) ).
قلنا: لو سكت لكان أحسن، فإن صاحبي الصحيحين إنما يرويان من طريق المدلس ما علما صحة سماعه، قال النووي في"التقريب" (ص 65) : (( وما كان في الصحيحين وشبههما عن المدلسين بعن محمول على ثبوت السماع من جهة أخرى ) ).
ماذا يُقالُ وقدْ تجاوزَ حدَّهُ تحريرُكم، يا أيها الشيخانِ
لمْ تَبقَ في عِلمِ الحديثِ مقالةٌ لم تهدماها دونما بُنيانِ
أنْ تتركا"التقريب"غير مُحَرَّرٍ هذا لَعَمريَ غايةُ الإحسانِ
392 - (4762 تحرير) علي بن عبد الله البارِقِي الأزديُّ، أبو عبد الله ابن أبي الوليد: صدوق ربما أخطأ، من الثالثة. م 4.
تعقباه بقولهما: (( بل: صدوق حسن الحديث، فقد روى عنه جمع من الثقات، وأخرج له مسلم حديثه عن ابن عمر في دعاء النبي (في السفر، وحسنه الترمذي، وذكره ابن حبان في"الثقات"، وقال ابن عدي: (( لا بأس به ) ).
قلنا: هذا التعقب لا معنى ولا قيمة له، فهما لم يخالفا الحافظ في حكمه إنما حذفا من حكمه: (( ربما أخطأ ) )، وهي لازمة هامة نافعة، فالمترجم أخطأ في بعض حديثه من ذلك:
ما أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 274) ، والطيالسي (1932) ، وأحمد (2/ 26 و 51) ، والدارمي (1466) ، وأبو داود (1295) ، وابن ماجه (1322) ، والترمذي (597) ، والنسائي (3/ 227) وفي الكبرى (472) ، وابن خزيمة (1210) ، والبيهقي (2/ 487) من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء، أنه سمع عليًا الأزدي، أنه سمع ابن عمر يُحدث عن رسول الله (أنه قال:(( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) ).
فقد أخطأ عليٌّ في زيادة: (( النهار ) )فهي لفظة شاذة بلا شك، أعلها أكابر المحدثين. قال النسائي في"المجتبى" (3/ 227) : (( هذا الحديث عندي خطأ ) )وهو الذي نقله عنه ابن عبد الهادي في التنقيح (2/ 1030 مسألة 201) . وقال في الكبرى (1/ 179 عقيب 472) : (( هذا إسناد جيد ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا عليًا الأزدي خالفه سالم ونافع وطاووس ) ). وهذا هو النص الذي نقله عنه الزيلعي (نصب الراية 2/ 143 - 144) . وأشار أبو داود إلى تفرده كما في التنقيح (2/ 1030) . وقال الدارقطني في العلل: (( ذكر