الدكتور بشار السابق في تعليقه على تهذيب الكمال فقد نقل توثيقه عن الذهبي، وهذا أمر في التحقيق عجيب.
217 - (1119 تحرير) حَجاج بن أَرْطاة، بفتح الهمزة، ابن ثَوْر بن هُبير النَّخعي، أبو أرطاة الكوفيُّ، القاضي، أحد الفقهاء: صدوقٌ كثير الخطأ والتَّدْليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين. بخ م 4.
تعقباه بقولهما: (( بل: صدوق حسن الحديث مدلس، تُضعف روايتُه إذا لم يصرح بالتحديث. أما وصفُه بكثرة الخطأ فمن المبالغة. وقد ضعَّفه بعض من ضعفه لما نَقموا عليه من التدليس، فانسحب ذلك على منزلته كما قال الخليلي في"الإرشاد": عالمٌ ثقة كبير، ضعَّفوه لتدليسه وعندنا أن أحسن ما قيل فيه هو قول أبي حاتم الرازي: (( صدوق يدلس عن الضعفاء يكتب حديثه، فإذا قال: حدثنا، فهو صالحٌ لا يُرتاب في صدقه وحفظه إذا بَيَّن السماع ) )على أن مسلمًا لم يحتج به وإنما روى له مقرونًا )) .
قلنا: الحجاج بن أرطاة من جُمّاع الحديث، ومن المكثرين في الشيوخ والرواية. وهو صدوق في نفسه عدلٌ في سلوكه، لكنه أخطأ في عدد كبير من الأحاديث كما سيأتي بعض ذلك في الوجه الخامس. وحكم الحافظ ابن حجر لهذا الراوي حكم دقيق شامل، وفيه تنبيه للطالب من أجل الحذر من أخطائه الواقعة في أحاديثه.
وفي تعقب المحررين مناقشات من خمسة أوجه:
الأول: قولهما أنَّ وصف الحافظ للحجاج بـ (( كثرة الخطأ ) )من المبالغة تسرع منهما، فليست هذه من المبالغة فلقد دلت على ذلك كثرة أحاديثه الضعيفة وسيأتي بعضها.
الثاني: لقد قصرا سبب تضعيفه على تدليسه، وهذا في الحقيقة خلاف الواقع فإن كثيرًا ممن ضعفهُ إنما ضعفه بسبب أوهامه وأخطائه، وهذا هو شأن الأئمة المجتهدين من علماء الجرح والتعديل، فقد قال يحيى بن معين: (( صدوق وليس بالقوي في الحديث ) )، وقال مرة: (( ضعيف ) ). (تأريخ بغداد 8/ 236) .
وقال النسائي: (( ليس بالقوي ) ) (تهذيب الكمال 5/ 426) .
قال ابن عدي: (( ربما أخطأ في بعض الروايات ) ) (تهذيب الكمال 5/ 427) .
وقال يعقوب بن شيبة: (( واهي الحديث، في حديثه اضطراب كثير وهو صدوق، وكان أحد الفقهاء ) ) (تهذيب الكمال 5/ 427) ومثل هذا من يعقوب يعض عليه بالنواجذ فهو من أفذاذ علماء علل الحديث.
وقال الدارقطني في العلل: (( لا يحتج به ) ). (تهذيب الكمال 5/ 427 الهامش 1) .