الصفحة 85 من 88

والثاني: برقم (2373) قال فيه الترمذي: (( حسن صحيح ) ).

والثالث: برقم (2649) حسنه الترمذي.

8 - (13 تحرير) أحمد بن بَشِير المَخْزومِي، مولى عمرو بن حُريث، أبو بكر الكوفي: صدوق له أوهام، من التاسعة، مات سنة 197. خ ت ق.

تعقباه بقولهما: (( بل: صدوق له مناكير، فقد قال ابن معين: ليس بحديثه بأس، وقال أبو حاتم وأبو زُرْعة الرازيان: صدوق. وقال ابن نمير: كان صدوقًا حسن المعرفة بأيام الناس حسن الفهم. وقال النسائي: ليس بذاك القوي، وفي رواية: ليس به بأس. وقال الدارقطني: ضعيف يعتبر بحديثه، وفي رواية: لا بأس به، وقال عثمان بن سعيد الدارمي وحده: متروك، وتعقَّبه الخطيب البغدادي، فقال: ليس حاله الترك وإنما له أحاديث تفرد بروايتها، وقد كان موصوفًا بالصدق، وساق له ابن عدي في"الكامل": بعض أحاديثه المنكرة، روى له البخاري حديثًا واحدًا في كتاب الطب متابعةً(5779 ) )).

قلنا: هذا اعتراض معترض عليه، بني على أصل مخطوء، وهو أنهما وصفا أخطاءه بالمناكير، وإنما المناكير أحاديث الضعيف التي خالف فيها الثقات وأحمد بن بشير لم يكن ضعيفًا بل هو: (( صدوق ) )، وقد أُنزل من رتبة الثقة إلى الصدوق؛ بسبب هذه الأوهام اليسيرة التي وقعت في روايته.

وإنما قال مؤلفا التحرير هذا اعتمادًا على نقل عثمان الدارمي عن ابن معين قوله: (( متروك ) ). وهو في تأريخه (644) ، لكن عثمان هذا قد وهم في نقله عن ابن معين، فابن معين قال فيه: (( ليس بحديثه بأس ) )، كما هو ثابت برواية الدوري (2/ 19 الترجمة 2396) . والدوري هو المقدم من رواة ابن معين، وهما قد نقلا هذا عن ابن معين أولًا، ولم يحررا قول ابن معين في المسألة.

والعجب منهما أنهما لم ينتبها إلى المترجم بعده في"التقريب"، وهو: أحمد بن بشير البغدادي الذي ساقه الحافظ تمييزًا، فقال فيه: (( متروك خلطه عثمان الدارمي بالذي قبله، وفرَّق بينهما الخطيب فأصاب ) ).

وقد ذكر العلماء وهم الدارمي في نقله عن ابن معين، فقد ذكر الخطيب في تأريخ بغداد (4/ 46) أن الدارمي وهم في ذلك، فالمتروك هو أبو جعفر أحمد بن بشير البغدادي، أما هذا فموصوف بالصدق وقد تفرد بأحاديث.

واستدراك الخطيب على عثمان ذكره المزي في (تهذيب الكمال 1/ 275 الترجمة 14) وأقره. والعجب منهما أنهما نقلا عن الخطيب، ولم ينقلا توهيمه لعثمان، فأين الدقة؟!.

من تاهَ ليلًا فإنَّ الشمسَ مشرقةٌ أمّا نهارًا فمن بالليل يهديهِ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت