الصفحة 26 من 82

كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا،_فالعلم كالماء والمستمعين له كالأرض، فالأرض على ثلاثة أحوال أو أنحاء في استقبال هذا المطر الصنف الأول: منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، فاستقى الناس وزرعوا ورعوا، الصنف الثاني: ومنها أجادب أمسكت الماء فانتفع الناس بهذا الماء فشربوا وزرعوا ورعوا، ومنها قيعان _الأرض الرخوة الرملية_لا تمسك ماءا ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله - عز وجل - ونفعه الله - عز وجل - بالهدى الذي أرسلت به، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به».

فالناس على ثلاثة أنحاء:

1 -عالم عامل عنده فهم ودراية: كالصحابة مثلا: الذين تقبلوا هذا العلم فانتفعوا به في أنفسهم ثم نقلوه إلى الناس.

2 -وعالم ترك نوافل العلم وبث في الناس أصله فانتفع الناس به وإن لم يكن هو كثير الانتفاع به.

3 -من لم يرفع بذلك رأسًا ككثير من أهل الدنيا.

النوع ليس له في العلم فهما لكن معه أصل العلم، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا النوع: «نضر الله امرأ سمع منا مقالة فنقلها كما سمعها أو أداها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع» يعني فيه إنسان يستمع الآية أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت