فهرس الكتاب
الحديث يحفظه ويؤديه إلى غيره ممن يفقه في الآية والحديث أكثر منه «رب مبلغ أوعى من سامع» .
استفدنا من الطائفة الثانية بحفظ العلم أنهم حفظوا أصل العلم وإن لم يكن لهم فيه فهمًا وذوق، وقد ذكر ربنا تبارك وتعالى في قصة داود وسليمان مسألة الفهم.
الفهم في العلم شيء عظيم: قال تعالى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ * فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 78 - 79] .
نفشت: أي رعت، وحاصل القصة أن رجلا كان له غنم فخرجت الغنم ليلا فرعت في حرث رجل آخر فأتلفت كثير منه، والحكم الشرعي في ديننا أن أهل المواشي عليهم حفظ المواشي ليلًا أما بالنهار فلا ضمان على صاحب المواشي، يعني إذا أنت وضعت البهائم في الزرائب فخرجت البهيمة ليلا فأتلفت أي شيء، فصاحب البهيمة يضمن ويغرم لماذا؟ لأنه قصر في إغلاق الباب، قصر في ربط الحبل، إنما بالنهار لا يضمن صاحب الماشية لربط الماشية في الوتد وانطلق إلى شأنه، الماشية خلعت الوتد ورعت في أرض غيره لا ضمان عليه إنما يضمن ليلا أما نهارا فلا، فهذه الغنم خرجت من الزرائب بالليل ورعت في حرث الغير فأتلفته،