الصفحة 28 من 82

فاختصم الرجلان إلى داود - عليه السلام: فيقولون إن داود - عليه السلام - عمل بدل قال لصاحب الحرث خذ الغنم وقال لصاحب الغنم خذ الحرث الذي أتلفته الأغنام، وقالوا أيضا إن داود - عليه السلام - قضى لصاحب الحرث بالغنم والحرث، فتضرر صاحب الغنم، فلما خرجوا من عند داود ألقيا المسألة على سليمان، فقال سليمان - عليه السلام: الذي أراه أن يأخذ صاحب الحرث الغنم، وصاحب الغنم يأخذ الحرث ليصلحه، فإذا أصلحه رد الحرث إلى صاحبه وأخذ غنمه. فطابت أنفسهما جميعًا، فقال - عز وجل - في ذلك {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} وحتى لا يتصور أحد أن ذلك نقص في فهم داود، قال تعالى: {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} .

وقد أوتي داود - عليه السلام - فصل الخطاب: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} [ص: 20] .

الحكمة: هي الصواب، وفصل الخطاب: هو الفهم.

ولكن لا يشترط أن يفهم المرء كل قضية جزئية حتى يقال أنه فاهم، بل قد يند عن ذهنه بعض القضايا، فلا يقدح ذلك في جودة فهمه، إذا أصاب في ألف قضية وأخطأ في قضية واحدة لا يقال أنه لم يفهم،.

الفهم نعمة من الله - عز وجل -، و من جملة الفهم سرعة البديهة،: إذ قد تكون دلالة الدليل خفية، وهذا الفهم جزء منه سرعة البديهة، وحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت