الصفحة 44 من 82

2 -وقال آخرون: بل الفقير الصابر أفضل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرن بين الكفر والفقر، واستعاذ منهما، وكان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع» ولا يكون الجوع إلا عن إملاق وفقر.

والصواب في هذا أن الغنى والفقر كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: «مطيتان لا أبالي آيتهما ركبت» ، الغنى صفة عارضة، والفقر كذلك، ولا يفضل العبد لغناه ولا لفقره، إنما يفضل لتقواه، فالغني المنفق مثلا خير من الفقير الحريص ولو أن رجلا يسكن القصور ويملأ جنباتهابالتسبيح فهذا خير من فقير يتقلب في كوخ أشرا وبطرا، ولا تستغرب أن يكون هناك فقير يتقلب أشرا وبطرا برغم أنه لا يملك مقومات البطر، ومثل هذا النوع من أردأ نوع على وجه الأرض.

أردأ أنواع الفقراء: كما قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: «ثلاثة لا ينظر الله - عز وجل - إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم-من ضمن هؤلاء الثلاثة- وعائل مستكبر» ، العائل: هو الفقير، برغم أنه فقير إلا أنه مستكبر وهناك فرق بين فقير متعفف له كرامة ولا يريق ماء وجهه في سؤال الناس {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} [البقرة: 273] ، وبين فقير متكبر، فهذا الفقير المتكبر لو كان غنيًا لأدعى الإلوهية، فقير لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت