الصفحة 47 من 82

ولم يؤتيه مالا فهو يقول لو أن لي كفلان لعملت بعمله فهو ونيته فهما في الأجر سواء» فقالوا: إنما فضل الأول على الثاني بالمال كلاهما اشترك في العلم، ولكن الأول غني، والثاني فقير، فبدأ بالغني فهو وإن كان له في الأجر مثل الأول لكن الأول أفضل لأنه هو المقيس عليه على الأقل الدليل الرابع: واحتجوا أيضًا بحديث سعد بن أبي وقاص وهو في الصحيحين لما مرض في حجة الوداع مرضًا شديدا كاد أن يموت فيه، فأراد أن يتصدق بماله كله، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالت يتكففون الناس» ولهم أدلة أخرى غير هذا.

فأجابهم من احتج بالفقر وبأنه أفضل فقالوا:

الدليل الأول: لنا في ذلك أحاديث: الحديث الأول: وقد بوب عليه البخاري رحمه الله في كتاب الرقاق بقوله باب فضل الفقر، وهو حديث سهل بن سعد قال: «بينما النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- جالس مع رجل إذ مر به رجل من أشراف الناس فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل الجالس معه: ما تقول في هذا؟ - هذا المار- قال: هذا والله أن خطب ينكح وإن شفع يشفع» لماذا؟ له هندام ورجل له مال ولها سلطان وله نسب فطبيعي إذا دخل كي يتزوج امرأة طار أهل المرأة به فرحًا، وإن دخل في شفاعة مضت كلمته. «فسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ مر رجل بعده من فقراء المهاجرين فقال لجليسه: وما تقول في هذا؟ قال: هذا والله لحري أن خطب ألا ينكح وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت