فهرس الكتاب
شفع ألا يُشفع فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا -أي الفقير- خير من ملء الأرض من هذا» لأن هذا مؤمن فقير وهذا من أشراف الناس لكن عنده بطر، والمسألة مسألة موازين، وإنما يوزن العبد بقلبه يوم القيامة لا بجسمه ولا بماله ولا بنسبه ولا بسلطانه،.
الدليل الثاني: وقالوا أيضًا: إن الله - عز وجل - أوصى بهم، فقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: 52] ، سبب نزول الآية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجلس مع الفقراء، فالأغنياء أنفوا من ذلك قالوا لا اجعل لنا يوما ولهم يوما، وقال بعضهم: ابعد هؤلاء عن مجلسك ونحن نغشاك، فقال الله - عز وجل - له {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} وقال: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28] ، قالوا: ولأن البطر يكون مع الغنى فالفقير مستريح من هذا البطر ومن زينة الدنيا ولا سواء في عمل القلب، الغنى يفتح باب الشهوات التي مظنتها الهلكة وغضب الرحمن تبارك وتعالى، واعتبر بقوله - عز وجل - {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16] .
أمرنا مترفيها: كثرنا مترفيها، يقال فرسة مأمورة أي كثيرة النتاج، ومنه قول موسى - عليه السلام - للخضر لما خرق السفينة، قال له: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا