فهرس الكتاب
إِمْرًا [الكهف: 71] ، أي أتيت فسادًا واسعًا، ولذلك قال الله - عز وجل - إظهارًا لحكمته البالغة في أن يكون في الناس غني وفقير: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} [الشورى: 27] . دائمًا يستطيلوا على بعض هذا معه مال وهذا معه مال كل واحد يريد أن يرغم الأخر ويثبت أنه أغنى منه، فتبدأ هذه المباراة التي لا تنتهي إلا بالفساد العريض وملء الأرض بالشهوات، إنما جعل هذا فقيرًا ليتواضع لفقره ولحاجته لمن هو أغنى منه فتمضي الحياة،: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} .
فقالوا: لو لم يكن من آفة للغنى إلا فتح باب الشهوات على الإنسان لكان كافيًا والفقير معافى، ولذلك الإمام أحمد كان يقول: أنا لا أعدل بالفقر شيئا، وما كان أحد أعز منه في مجلس الإمام أحمد من الفقير وكان إذا علم بفقر فلان مع أنه من أفناء الناس وأغمارهم وليس بمعروف كان يحفظ اسمه ويتفقده، كلما رأى جاره قال ما فعل فلان وفلان وكان شديد الفرح بالفقراء والغنى أيضًا كما قلت كما أنه يفتح باب الشهوات لا بد أن يفتح باب النقائص على العبد إن لم يكن مؤمنا.
ولذلك لما حدثت مناظرة بين عالمين كبيرين في الأندلس العالم الأول ابن حزم، والثاني سليمان بن خلف الباجي، سليمان بن خلف هذا كان رجل فقير وكانت شغلته وهو طالب وهو بيطلب العلم إن هو يحرس طريقًا من الطرق أو زريبة بهائم لناس أغنياء، فكان الأغنياء هؤلاء لهم سروج،