الصفحة 55 من 82

الحمد لله رب العالمين، له الحمد الحسن، والثناء الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

الفائدة الثانيةللآية: أن قول القائل الحمد لله قد بلغ أرفع درجات الشكر، والحمد لله كلمة كل شاكر.

الفرق بين الحمد والشكر: أن الحمد أعم، فتعريف الحمد: هو الثناء على الممدوح بصفاته وأفعاله في ذاته، سواء تقدم إحسانه أو لم يتقدم، أما الشكر: فلا يكون إلا بعد حدوث إحسان، أنت بتشكر لأن فلان أولاك معروفًا أو أحسن إليك بتشكره، إنما الحمد لا يشترط فيه سبق إحسان، إنما هو ثناء على الممدوح لما فيه من الصفات، ولذلك كان الأنبياء يلهجون بها.

نوح - عليه السلام - أمره ربه تبارك وتعالى بعدما نجا هو ومن معه في الفُلك فقال له: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [المؤمنون: 28] . وأمرنا الله - عز وجل - إذا أهلك الطغاة والمجرمين في الأرض أن نحمده على هذا الصنيع {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 45] . عندنا سورة الفاتحة مبدوءة بهذا الحمد {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمِينَ} والله - عز وجل - حميد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت