الصفحة 56 من 82

أيهما أبلغ في المعني حميد أم محمود؟ وحميد أبلغ من محمود، صيغة فعيل أبلغ من صيغة مفعول، واعتبر مثلا بحبيب ومحبوب، وحميد ومحمود، فالحبيب: هو الذي يحب لذاته لما فيه من الصفات والأفعال الكاملة سواء تنبه المحب لذلك أو غفل أو حدث له مانع من أن يحب هذا المحبوب، بخلاف المحبوب: إنما صار محبوبًا بعدما بذل الحُب وتحبب فصار محبوبًا، لذلك الحبيب أفضل من أن يقال فلان محبوب، فحميد ومحمود، حميد أفضل.

أنواع الحمد: نوعان: 1 - نوع يتعلق بالذات والصفات،2 - ونوع يتعلق بالإحسان، وصفة الحميد تكررت في القرآن سبعة عشر مرة، اقترنت بصفة الغنى عشر مرات: {وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا} [النساء: 131] ، {وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} [إبراهيم: 8] .

{وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [لقمان: 12] ، وقال الله - عز وجل: {فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [التغابن: 6] ، غني يبذل ويعطي حتى الكافر يعطيه فهو محمودًا لعطائه، وهذا النوع من أنواع الحمد، وهو محمودا لذاته لأنه قد يعطي العاصي ويمد له مع أن مقتضى الصفات في بني آدم أن العاصي يُحرم ولا يعطى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت