الصفحة 57 من 82

عقوبة له، والله - عز وجل - فحليم، العاصي يعطيه وقد يتفضل عليه فيرقيه من العصيان إلى درجة الولاية فيكون من أولياء الله، وهذا لا يكون إلا بتمام الصفة، حليم غاية الحلم الذي ليس لحلمه منتهى، غني غاية.

حديث أبي ذر الذي هو أشرف حديث لأهل الشام: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسه وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا» في هذا الحديث «يا عبادي لو أن أولكم وأخركم وأنسكم وجنكم قاموا في صعيدا واحد فسأل كل واحدًا مسألته فأعطيت كل واحدا مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا دخل البحر» إذا دخلت إبرة خياطة كي تغرف بها ماء، تأخذ كم قطرة؟، لا تكاد تأخذ قطرة، الذين وقفوا في هذا الصعيد الواحد الأرض الفسيحة هذه كلها كم مليار؟ عد من أول آدم - عليه السلام - إلى أن تقوم الساعة، الأرقام لا تستطيع أن تحصر هذا العدد، فيهم طماعون كثيرون، قول ما في نفسك، قال ما يخطر على البال وما لا يخطر كل واحد من هؤلاء الأعداد التي لا نهاية لها، ومع كل ذلك هو يعطي كل واحد كل الذي نقص من خزائنه قطرة من بحر المحيط، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «يد الله ملئ سحاء الليل والنهار ينفق الليل والنهار انظروا كم انفق منذ خلق السماوات والأرض إن هذا لرزقنا ما له من نفاذ.»

وفي حديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم في أدنى رجل يدخل الجنة منزلة آخر واحد، الله - عز وجل - يقول له: «ما تشتهي ملك ملكًا من ملوك أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت