الصفحة 60 من 82

يشغلني عن صلاتي، فأمسكته حتى وجدت برد لسانه على يدي، وأردت أن أربطه بسارية في المسجد لولا أنني ذكرت قول أخي سليمان {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي} [ص: 35] فأطلقته لذلك» فيا له من أدب، حتى لا ينازع سليمان هذا الذي ليس لمخلوق غيره، أطلق الجني، فبلغ من ملكه ومن عافيته في الملك، كان يذعن له الجن والإنس والطير على نحو ما سنذكر إن شاء الله - عز وجل - بعد ذلك، فيقول: مع هذا الملك ومع النبوة الذي فضلنا على كثير، مما يدل على أنه يعترف أن هناك من هو أفضل منه:

كم في الزوايا خبايا ... وكم في الناس بقايا

لا تحقرن احدا رب مدفوع بالابواب ذي طمرين لو أقسم علي الله لأبره وأنتم تعلمون أن الله - عز وجل - عاتب موسى - عليه السلام - أنه لم يستثنِ استثناء داود وسليمان، كما في الصحيحين من حديث أبي بن كعب، في قصة موسى والخضر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «بينما موسى يذكر بني إسرائيل فزرفت العيون ووجلت القلوب، إذ تبعه رجل، فقال له يا كليم الله أو قال يا نبي الله: تعلم أحدا في الأرض هو أعلم منك، قال له: لا، ولم يستثنِ، لم يقل: الله أعلم، فعتب الله عليه أنه لم يرجع العلم إليه» ، من في الدنيا يعرف فضل كل إنسان ولا شر كل إنسان في الدنيا، ما يعرف ذلك إلا رب العالمين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت