الصفحة 61 من 82

فلما يقال لك مثلا تعلم أحدا في البلد أذكى منك، لا تتورط وتقول: أنا أذكى الناس، لأنك لا تدري، ربما يطلع لك واحد باقعة.

لا يعلم أقدار الخلق إلا الله - عز وجل::كما حدث لداود الظاهري، وداود الظاهري هذا كان عالما كبيرا جليلا، من تلاميذ الإمام أحمد بن حنبل، فذات مرة وهو جالس في مجلسه كان يحضر أربعمائة طيلسان، كان داود الظاهري لما يجلس في مجلس العلم بيحضر المجلس أربعمائة عالم، فكان أحدهم لابسا أسمالا بالية -ملابس مقطعة- فجلس بجواره، وقال له: إذا كان عندك سؤال اسأل، فداود نظر إليه وإلى أسماله البالية وإلى وأحب أن يستهزئ به، فقال له حدثنا في الحجامة: و الحجامة، كانت مهنة ممتهنة و العلماء لهم كلام في كراهة أجر الحجام، هل أجر الحجام طيب ولا خبيث؟ على أقوال لأهل العلم الراجح فيها الجواز، وإن كانت الحجامة مهنة ممتهنة يعني، قال: فبرك الرجل على ركبتيه، وسرد أحاديث الحجامة كلها بأسانيدها، وجعل يصحح ويضعف، ويجرح ويعدل، ويذكر اختلاف العلماء، واختلاف الطرق.

وداود ينظر متعجبا ثم ذكر كلام أهل العلم في الحجامة، ومن كره، ومن لم يكره، ومن أجاز، ومن لم يجوز، وأول من احتجم من بني آدم، ما ترك شيئا في باب الحجامة إلا ذكره في هذا المجلس، قال داود: فصغرت نفسي، وعاهدتها ألا أحتقر بعده أحدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت