الصفحة 71 من 82

الحاصل إن مسألة تعداد النعم، في باب الشكر من أعظم الشكر: فسليمان - عليه السلام - يعدد: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ -أي يعرف لغات الطير جميعا- وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ} -وهذا أيضا لفتة لطيفة تلتقي مع قول: {فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} ، ثم لهج بهذا الشكر وختم الكلام بأن هذا هو الفضل المبين، ثم ذكر ربنا تبارك وتعالى مشهدا، مشهد أنه جمع له كل رعاياه، {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} يوزعون: يعني يرد أولهم على آخرهم، وآخرهم على أولهم، أي لهم وزعة، الوزعة: الجماعة الذين يحفظوا النظام، زي الغفر، أي حد هيتقدم الموكب يرجعوه، وأي حد بيتأخر عن الموكب يسوقوه، هذا معنى يوزعون، أي لهم وزعة، ينظمونهم، فلا يسبقون سليمان ولا يتأخرون عنه.

ماحكم وضع حكام للناس: واستدل أهل العلم بهذه الآية مع أدلة أخرى على مشروعية وضع حكام على الناس، ينظمون حياتهم وينظمون شئونهم، {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}

مايستفاد من الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت