الصفحة 72 من 82

الفائدة الأولى: في قوله تعالى {قَالَتْ نَمْلَةٌ} ، هكذا بالتنكير، ولم يذكر في أي المصادر المعتبرة المسندة أن هذه النملة كانت سيدة النمل، ولا أن هذه النملة كان لها شأن في قومها، إنما هي نملة، الفائدة من هذا: هي أن النصيحة لله - عز وجل - ولرسوله وللمؤمنين، لا تختص بطائفة دون أخرى، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو من جملة النصيحة لله ورسوله، فهذا متعين على كل فرد من الأفراد، لا يقال أن الطائفة الفلانية، لو نحن مثلا أو في بعض البلاد فيه جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يقولن قائل: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مختص بهذه الجماعة، وأنا إذا رأيت منكرا لا أنكره، أو إذا رأيت سبيلا إلى أمر بمعروف لا أمر به، لا. بل يتعين على كل فرد أن ينصح على حسب طاقته، وعلى حسب علمه، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد الخدري: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان، وليس وراء ذلك مثقال حبة من خردل من إيمان» .

فقوله: {قَالَتْ نَمْلَةٌ} ، نملة من جملة النمال، {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} فهذه نصيحة، قام بها نملة لا نعرف أنها كانت مترئسة على وادي النمال {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أي لا يؤذيكم، هو وهذا الجند الهائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت