فهرس الكتاب
تفسيربعض أرباب المعاني لقوله: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ} : استدل بشيء هوفي ذاته صحيح، ولكن ليس في الآية حجة له قال: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ} أي لا يحطم قلوبكم، لما يخرج النمل من الجحور، ورأوا هذه الأبهة التي فيها سليمان وهذا الملك العظيم يتمنوا أن يكون للواحدة منهن ما لسليمان من الدنيا، فهذا تحطيم القلب بمد النظر إلى ما ليس لك، {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ} يستدلون بهذه الآية على هذا المعنى، أقول أن المعنى صحيح، وله أدلة أخرى، لكن هذه الآية ليس فيها دلالة على هذا المعنى؛ لأن.
مجالسة أهل الدنيا محظورة، لأنها فعلا تكسر القلب: ولو تأملت في قصة قارون في هذه الجزئية لوجدتها ظاهرة، لما وعظ قوم قارون قارون وأمروه أن يتق الله وأن يستعمل ماله فيما يرضي الله، أخذته العزة بالإثم، فأراد أن يكسر قلوبهم، فحشر موكبه تحديا لهؤلاء: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [القصص: 79] ،.
لو أن الله - عز وجل - كشف حجب الغيب لك لما تمنيت نعمة حجبها عنك وبذلها لآخرين: لو كشف لوح الغيب لك، كنت أعرف رجلا، لا أعرفه شخصيا، ولكن أعرف ابن أخيه، وهو الذي حكى لي هذه الحكاية، هذه الحكاية كانت في مطلع الثمانينيات وكان عم هذا الرجل من أشهر تجار