الصفحة 156 من 252

والله أنا شخصيا لا أستفيد من مثل هذه المؤتمرات، وإن هؤلاء الشباب - وكان يشير إلى مجوعة قادمة من داخل أفغانستان، وقد تدربوا على السلاح وخاضوا غمار المعارك - أفضل عندي من كل هذه المؤتمرات، وإن أمثال هؤلاء الشباب هم الذين يدفعون بالإسلام عمليا إلى الأمام في واقع الأرض.

ثم يأتي التساؤل الأخير: لعل البعض يرى أن توجه الصحوة الإسلامية يكون بدفع الشباب المسلم لأداء العمرة سنويا برحلات جماعية، هل يكون الترشيد والتوجيه لهؤلاء الشباب بهذه الطريقة؟ أم بدفعها إلى ميادين الجهاد، حيث الرجولة والفروسية؟

أظن أن واقع المسلمين الان يجيب على هذا السؤال بوضوح، وطرحه بل لقد عبر الإمام الشهيد عزام في الإجابة على مثل هذا التساؤل بقوله: إن مليونا من المسلمين ممن يطوفون حول بيت الله العتيق لا يهزون شعرة واحدة في جلد كافر.

من الذي يهز الكفر والكافرين؟ إنهم جند الله الذين امتشقوا أسلحتهم وهم يملكون تنفيذ إرادتهم متى شاءوا - بإذن الله - يقفون في وجه أعداء الله يقولون لهم نحن هنا، إنه الإسلام المسلح الذي يقض مضاجع الكفر والكافرين.

ولهذا كان الإمام الشهيد يحرص على أن ينفر الشباب المسلم إلى ساحات الجهاد، وكان يقول لأمة الإسلام: لا تخافوا من هؤلاء الشباب النافرين للجهاد، ولا تخافوا عليهم، فهم طلائع أقوامهم وروادهم، وهم عدة المستقبل، وجاءت الأحداث الأخيرة التي يشهدها العالم الإسلامي لتثبت بعد نظر الشهيد عزام، حيث تلفت المسلمون حولهم حينما حارت العقول واضطربت الأفئدة، وبدأت الأنظار تتوجه إلى هذه المجموعات التي تربت على يدي الإمام الشهيد عزام على أرض أفغانستان.

وفي وسط الأحداث والظروف العصيبة التي يمر بها الخليج تطلع العالم الإسلامي برمته إلى ساحة الجهاد في أفغانستان، فنظر الذين يقاتلون أعداء الله إلى هذه الساحة لينالوا موافقة المجاهدين ووقوفهم بجوارهم ضد أعداء الله من اليهود والنصارى، ونظر الذين يقفون في خندق واحد مع النصارى إلى المجاهدين كي ينالوا عطفهم وموافقتهم لما هم عليه، ليكون المجاهدون بأيديهم ورقة رابحة يراهنون بها أمام العالم الإسلامي على مشروعية عملهم ووقوف الصليبيين بجوارهم، ومع الأسف الشديد فإن بعض السذج وقع فريسة لهذا الرهان دون أن يدركوا خطورة الموقف الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت