الصفحة 155 من 252

لقد كنت سنة 9691م في قاعدة من القواعد التي تعد الشباب لفلسطين، وكان في زيارتنا الصحفي المعروف محمد شوكت، وهو صحفي مسلم، وكان سليمان ديمريل آنذاك في زيارة للسعودية ليعقد معاهدة إقتصادية، وطلب من المسؤولين هناك أن يؤدي العمرة خفية وخلسة أن لا يراه أحد، وأن لا تؤخذ له صورة وهو في ثياب الإحرام، لأنها جريمة سياسية يحاسب عليها رئيس الوزراء، يقول محمد شوكت: أنا مستعد أن أدفع مبلغا لمن استطاع أن يحصل لي على صورة لديمريل وهو في ثياب الإحرام.

هكذا وصل الأمر بحاضرة الخلافة في اسطنبول بعد ضربها وتدميرها، وتمكن عالم الكفر من قطع شجرة الإسلام من الساق، فعادوا يفركون أيديهم فرحا بأنهم قد قضوا على الإسلام وإلى الأبد، وإذا بشجرة هذا الدين قد عادت فأنبتت فروعا خضراء جديدة متمثلة بالصحوة الإسلامية العالمية المباركة، فعاد اليأس وخيم على الكافرين، فبحثوا عن السبب، وإذا بجذور هذه الشجرة في أعماق الأرض، فأدركوا أنه لابد من قلع هذه الشجرة من جذورها.

والجميع يتفق أن هذه الفروع الخضراء التي نبتت لشجرة الإسلام هي الصحوة الإسلامية التي شهدها العالم الإسلامي في الثلث الأخير من القرن العشرين، وقد أشرنا من قبل أن الإمام الشهيد عبدالله عزام قد واكب هذه الصحوة الإسلامية وكان من روادها، ولكنه كان يدرك أن هذه الصحوة لابد من توجيهها توجيها سليما وإلا فإن أعداء الله يخططون ويمكرون مكر الليل والنهار، إذن فالصحوة الإسلامية تحتاج إلى سواعد قوية ونماذج قيادية فريدة تأخذ بيدها صعدا إلى أعلى حتى لا يتم إحباطها من قبل أعدائنا عندما توشك أن تمسك بزمام المبادرة لتسليم القيادة وتنتزعها من أيدي أعدائها.

والسؤال الذي كان يطرح من قبل، كيف يمكن توجيه وترشيد هذه الصحوة الإسلامية؟ هل يكون ذلك عن طريق المهرجانات الخطابية الحماسية، ثم تنفض الجموع الهادرة وكل واحد يعود إلى بيته فينسى بعد يوم أو يومين ما تغنينا به في هذا المهرجان؟

أم يكون عن طريق المؤتمرات التي تقام هنا وهناك كل عام مرة واحدة، ويجتمع الدعاة والعلماء من كل مكان، ثم تنفق فيها الأموال الطائلة للأكل والشرب والنوم في الفنادق المريحة؟ إن هذا ليس هو الطريق للإستفادة من نهضة الشباب وصحوتهم الإسلامية، لقد سمعت الإمام الشهيد عزام يعقب على أحد هذه المؤتمرات التي شهدها قبل استشهاده بفترة قصيرة يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت