الصفحة 163 من 252

إستعمال البندقية والمدفع مشطوبا في أذهانهم بعد أن حرفت الفاظ وآيات الجهاد عن ظاهرها ومعانيها الشرعية، وتلب س معانيها على العلماء، وبذلك يكون إمام الجهاد هو أول من أعاد الفهم الصحيح لآيات الجهاد إلى عقول العلماء، وأرجعهم إلى المصطلح الشرعي للجهاد وهو القتال حتى لا يتلاعب بآياته مرة أخرى.

وقد كان إمام الجهاد يدرك تماما أن الأمة الإسلامية قد طال سباتها ومنامها قرونا كثيرة، ولا يمكن أن تستيقظ على الخطب والكلام، ولا يوقظها إلا حرارة الدم، وسقوط الرؤوس من الشهداء.

لهذا رأى أنه لابد من تجمع إسلامي من شباب العالم الإسلامي تحشد فيه طاقات الأمة على أرض أفغانستان ليمتزج الدم المسلم الواحد، فنادى بفريضة الجهاد بعد ضياع ديار المسلمين ووقوعها في قبضة الكافرين، وبدأ الشباب المسلم فعليا يتوافدون إلى افغانستان، بل بدأوا يتنافسون على الشهادة في سبيل الله، ويحرصون على الموت أكثر من حرصهم على الحياة.

وأصبحت القيم الأخروية هي محط أنظارهم، وما عاد للقيم الدنيوية أي قيمة عندهم، تركوا الوظائف والجامعات والمعاهد والمدارس والشركات وأقبلوا على ساحات الجهاد.

وبذلك يكون الإمام الشهيد عزام قد غرس الأمل في أعماق المسلمين، وأثبت الجهاد في أفغانستان على أنه يمكن أن يعود لهذه الأمة مكانتها في السيادة والريادة، كما أثبت قدرة الإسلام على قيادة البشرية من جديد.

وأخيرا: إن ماتقدم يعطينا الحق والقدرة على التأكيد على أن الإمام الشهيد عزام كان بحق فارس وإمام المجاهدين الذي عمل على إعادة الأمة التائهة إلى خطها الأصيل الذي طال انحرافها عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت