فهرس الكتاب
وهي مرحلة مسخ وتشويه صورة الجهاد في أذهان وحياة المسلمين. وهذه جاءت نتيجة لمحاولات المستشرقين، إذ هزمت أرواح المسلمين أمام ضغط الواقع وهجوم المستشرقين على الجهاد، فذهب المسلمون بدافع طيب يدافعون وينافحون عن أنفسهم على استحياء وبروح انهزامية، فقالوا: إن ديننا ما قام بالسيف، بل بالحكمة والموعظة الحسنة، وإن ديننا ليس هجوميا وإنما شرع الجهاد لأجل الدفاع فقط .... الخ. وبدأت محاولات تمييع الجهاد وتأويل آياته ونصوصه ولي أعناقها لصالح الكفر، والتبس أمر الجهاد حتى على العلماء، وأصبح الجهاد في نظرهم مقصورا على خطبة تلقى، أو كتاب يؤلف عن الجهاد دون أن يرمي صاحبه سهما واحدا في سبيل الله، بل أصبح الجهاد في نهاية الأمر عبارة عن كلمات وتمتمات تقال على المنابر يوم الجمعة، وغاب مفهموم الجهاد الحقيقي عن أذهان المسلمين ردحا من الزمن، وماتت هذه الفريضة في إحساس وواقع الأمة الإسلامية نهائيا تقريبا.
في ظل هذا الواقع فتح الله باب الجهاد على أرض أفغانستان، وقيض الله لهذه الأمة الإمام الشهيد عبدالله عزام الذي رفعه الله تعالى إلى ذروة سنام الإسلام، فوقف الشهيد يحاول أن يرتفع بهذه الأمة التي هبطت من القمم إلى القيعان، ليرتفع بها مرة اخرى إلى ذروة سنام الإسلام.
جاء الشهيد عزام ورفع صوته عاليا ليعلن للمسلمين في الأرض دون خوف أو مواربة ... نعم إن ديننا قام بالسيف، وإن السيف هو الطريق الوحيد لازالة العقبات وإزالة رؤوس وأئمة الكفر.
وفي الوقت الذي أصبح الجهاد مستغربا في دنيا المسلمين جاء الإمام الشهيد عزام على قدر من الله تعالى، فأراد أن يؤكد للعلماء والدعاة في الأرض أن الفعل لابد أن يسبق القول، فحمل راية الجهاد أولا على روابي فلسطين، ثم على أرض افغانستان، ومضى مجاهدا في سبيله، وصمم أن لايضع البندقية من يده، ولا يحط رحاله حتى يرى دولة الإسلام قائمة فوق الأرض. وبذلك يكون الإمام الشهيد له القدح المعلى في إحياء هذه الشعيرة؛ الفريضة الغائبة «التي غابت عن واقع المسلمين فعليا زمنا طويلا.
كما كان للإمام الشهيد الشرف في إعادة الجهاد إلى مكانه الطبيعي في أذهان المسلمين، كما أعاد مفهوم الجهاد الحقيقي لآيات الجهاد فتغ ير تفكير العلماء بعد أن كان مقلوبا، فكان