فهرس الكتاب
ونحن إذا أردنا أن نقف على الأهداف الرئيسية التي من أجلها أنشأ الإمام الشهيد عزام مكتب الخدمات يمكن أن نجملها فيما يلي:
الهدف الأول: توحيد المجاهدين العرب وصهرهم في بوتقة عقيدة الجهاد على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم:
منذ اليوم الأول وقف إمام الجهاد على ذروة سنام الإسلام، ونظر نظرة فاحصة إلى ساحة الجهاد، فوجد الشباب العربي المجاهد الوافد إلى ساحة الجهاد من تيارات وتوجهات مختلفة، فرأى أنه لابد من العمل على توحيدهم وجمعهم تحت سقف واحد يستظلون تحت رايته، ويكون الإمام الشهيد كرمز لهذا التجمع الذي يلتفون من حوله.
وفكر أيضا في مستقبل هذا الجهاد وقد رأى بنور البصيرة أن الأمة الإسلامية ستتلاحم وتتفاعل مع هذا الجهاد، وأن طلائع الشباب المسلم الذين سيفدون إلى أرض الجهاد فرادى وجماعات سينزلون ضيوفا عند التنظيمات الجهادية الأفغانية، وبالتالي فإن هؤلاء سيحسبون في المستقبل - كل واحد منهم - على التنظيم الذي نزلوا ضيوفا عليه، مما يسبب ذلك أثرا سلبيا على الجهاد الأفغاني، فبدلا من أن يكونوا عنصر وحدة وتجميع للجهاد سيكونون عنصر تثبيط وتخذيل وتفريق، فكان تأسيس مكتب الخدمات، حيث أنشأ تحت هذا الاسم بيوتا للضيافة لاستقبال الإخوة العرب الذين يفدون إلى أرض الجهاد، منها ضيافة بيت الشهداء الذي أطلق عليه أخيرا ضيافة الشهيد عبدالله عزام. كما أنشأ ضيافة أخرى تستقبل الإخوة المتزوجين مع عائلاتهم
الهدف الثاني: ليكون حلقة الوصل بين العالم الإسلامي والجهاد الافغاني:
إن ما فعله الإمام الشهيد عزام من تأسيسه لمكتب الخدمات إنما هو بمثابة بناء جسور بين العالم الإسلامي والجهاد الأفغاني، فعن طريقه تصل المساعدات والأموال، وعن طريقه تكون الإمدادات وقوافل الترحيل للمجاهدين داخل أفغانستان وإمدادهم بالمال والسلاح حتى لا يخبو أوار المعركة ولهيبها، وحتى تبقى معنويات المجاهدين مرتفعة، ولا يستطيع بشر أن ينكر الدور الحقيقي الذي قام به مكتب الخدمات في حياة إمام الجهاد الشهيد عبدالله عزام من استقطاب معظم المجاهدين العرب القادمين لأفغانستان، ومن تلقي الأموال والمساعدات التي كانت ترد إلى المجاهدين، كما لا ينكر دور المكتب ونشاطاته الكثيرة داخل أفغانستان على وجه الخصوص