فهرس الكتاب
قام به شهيد الأمة الاسلامية في الجهاد على أرض أفغانستان خصوصا في مجال التعليم والتربية, فقد عمل على إرساء وتأسيس دعائم التعليم داخل أفغانستان, وبين أبناء المهاجرين والشهداء لقد رأى الشهيد - رحمه الله - أن اكثر من مليون طفل من أطفال أفغانستان يتسكعون في الشوارع بدون تعليم كما أنه رأى أبناء المجاهدين الذين تفرغوا للجهاد, ولم يجدوا وقتا يخصصونه لتربية وتعليم أبناءهم فأخذ على عاتقه أن يقوم بهذا الدور في تربية وتعليم أبناء المجاهدين 0
رأى من قتل أبوه, ومن غاب أخوه, ومن هاجر عالمه بعد أن صعب عليه المقام في قرى مدمرة محطمة خاوية على عروشها 0خمسة عشر عاما مضت عليهم في أتون المعركة, تفتحت عيون أطفالهم منذ نعومه أظفارهم على هدير الدبابات وأزيز الطائرات, ودوي المدافع, ولم ير أحدا يعلمه بعد أن هدمت مدينته, وتم تدمير مسجده الذي كان يتلقى العلم فيه 0
لقد أذهلت هذه المعارك أبناء الافغان - ومع ذلك فلم يكلوا ولم يملوا - وقد قمت في بداية هذا العام باجراء تعبئة نماذج في السيرة الذاتية بين صفوف الطلبة الافغان حيث كنت أعمل كرئيس لقسم القبول والتسجيل في الاكاديمية الاسلامية, وكنت أقف أحيانا متعجبا حيث يمكث الطالب فترة من الزمن وهو يحاول أن يراجع بذاكرته ليعرف متى دخل المرحلة الإبتدائية ومتى خرج منها, ومتى انتقل من المرحلة الإبتدائية إلى المرحلة المتوسطة (الإعدادية) ومتى تخرج منها! ولكن كما يقولون"إذا عرف السبب بطل العجب"..
إذا عرفت أن هذا الطالب كان يسكن في بعض المناطق داخل أفغانستان فجاءت الطائرات ودمرت مدرسته فانقطع عن الدراسة ثم انتقل بعد فترة إلى مكان آخر, ودخل مدرسة أخرى لنفس المرحلة, ثم أجهزت الدبابات مرة أخرى على هذه المدرسة .. وهكذا دواليك, فلا يعرف الطالب - في الحقيقة - متى دخل المرحلة الأولى نظرا لتعدد المدارس في أماكن مختلفة.
ولقد حرم الكثير من أبناء الشهداء والمهاجرين حق التعليم وقد حصل لإبن الشيخ سياف, حيث أن عمر ولده تجاوز خمسة عشر عاما دون أن يدخل الصف الأول الإبتدائي.
لقد رأى شهيد الأمة الإسلامية الشيخ عبد الله عزام, أن أكثر من 09% من الدعاة والمربين من أبناء الحركة الإسلامية الأفغانية قد سقطوا وقودا في ساحة الجهاد على أرض أفغانستان ففطن - رحمه الله - إلى هذه المسألة.