فهرس الكتاب
إن الموت لاشد من ضرب بالسيف ونشربالمناشير وقرض بالمقاريض لان قطع البدن بالسيف إنما يؤلم لتعلقه بالروح فكيف إذا كان المتناول المباشر نفس الروح) ? انظر احياء علوم الدين 4/ 164
ولقد شهدنا نزاع بعض الناس ممن يموتون على فراشهم فرأيناه كيف كان يرتفع عن الأرض وهو يحاول أن يتعلق بحبال الدنيا, ولكن تربيط الملائكة له يحول دون فراره من الموت.
ولهذا كان علي ابن أبي طالب يحض على القتال ويقول: (إن لم تقتلوا تموتوا والذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون على من موت على فراشي) .
وعن الحسن أن رسول الله ص ذكر الموت وغصته وألمه فقال:
(هو قدر ثلاثمائة ضربة بالسيف) أخرجه ابن أبي الدنيا مرسلا ورجاله ثقات.
أين هذا ممن يموت في ساحات الجهاد ? أين هذا ممن يقتل في سبيل الله تعالى فانه لايجد ألما لنزع الروح أو القتل كما روى الامام أحمد والترمذي والنسائي بسند حسن أن النبي ص قال:
(مايجد الشهيد من القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة)
والقرصة: سواء كانت قرصة النحلة أو الذبابة للانسان أو القرصة من الانسان لنفسه وهو أن يقبض بابهامه وسبابته على جزء من جسمه قبضا شديدا مؤلما كما ذكر علماء اللغة فان هذا لايقاس بما يلاقيه من يموت على فراشه من ألم النزع.
إن مما يذكره الشهيد الدكتور عبدالله عزام في هذا المقام حيث يقول (رأينا هذا مع خالد الكردي من المدينة المنورة عندما إنفجر اللغم به طارت قدمه, وانبقرت بطنه واندلقت اقتابه(أمعاؤه) وجرح جروحا بسيطة في ظهر يده فجاء ال---دك--ت-ور ص--الح الليبي - رحمه الله - وبدأ يلم أقتابه ويعيدها إلى بطنه وبكى الدكتور صالح فقال له خالد الكردي: لماذا تبكي يادكتور ? هي جروح بسيطة في ظهر يدي, وبقي يحدثهم ساعتين ولقى الله ولم يشعر أن قدمه قد قطعت وبطنه مفتوحه).